# إغماضة

- Writer: Maher
- Published: 2021-03-22
- Topic: شعرٌ ونثر
- URL: https://mirdad.app/articles/1068/إغماضة
- Source: Mirdad (mirdad.app), an Arabic writing and reading platform. Every piece is reviewed by an editor before it is published.

أغمضت عينيها، رأت ألوانا 
أغمضت عينيها، سمعت صوتا عذبا 
أغمضت عينيها، فاح العطر من مخيلتها

 

 

غريب هو العالم الداخلي فينا...
نعم ذلك الفضاء الأسود 
تتحرك فيه الذاكرة، يسبح فيه الخيال، وتسكن فيه المخيلة التي تخلق كل خارجه...

 

 

ماذا إن أغمض عاشقان عينيهما في نفس اللحظة؟ 
ماذا يشاهدان؟ 
ما هذا الأسود؟
ما هذا الأسود الفتان؟ 
أسود مليء بالنشوة،
أسود أجمل من أي جنة وبستان...

 

اين يسجلان تلك الإغماضة المشتركة؟ 
في ذاكرة الكون؟ 
أم في نجمة يغازلها السكون

 

 

لماذا نغمض عندما نقبّل؟ 
لماذا نغمض عندما نحلم؟
لماذا نغمض عندما نسمع الأغاني؟ 
لماذا نغمض حينما نرقص؟ 
لماذا نغمض بعد الكتابة؟
بعد القراءة؟ 
في رشفة القهوة؟ 
مع سحبة السيجارة؟  

 

لماذا الإغماضة؟؟؟
لابد أن نغمض كي نجيب عن الإغماضة...

ماذا لو أغمض سكان كوكب الأرض جميعهم في نفس اللحظة، واستمرت الاغماضة لنفس المدة الزمنية؟ 
هل تغمض حينها الأرض أيضا
تغمض الكواكب والنجوم والكون كله
يغمض الوجود ويغمض العدم 
يغمض كل شيء ولاشيء

الإغماضة سفر يطوي المسافات 
الإغماضة بداية على أعتاب كل النهايات
الإغماضة عودة نغم الحب في الانسان إلى سيمفونية الحقيقة بعد أن شاء الاغتراب  عنها كلحن مستقل، فتاه... 
فتاه حتى التقى
بلحن ضائع مثله فالتحما 
في تلك الإغماضة المشتركة 
مع مدار برهة الحقيقة الأزلية...

 

 

أخبريني العصفور حين يغمض إلى أين يطير  فنحن حينها من دون أجنحة في الأعالي نحلق نطير...
أشرحي لي كيف لأغماضة أن تجعل كل شيء على أكمل وجه يسير...
إغماضة مشتركة الكون لأجلها وجود منير...
المرء لولا الإغماضة إنسان كفيف ضرير...
إغماضة مشتركة فعل أمومة قدرٍ تنجب ابنها المصير...
إغماضة مشتركة تطوي تعب العمر ومعاناة المسير...
إغماضة مشتركة تحكي دستور عالم الغيب وتشرح قانون الأثير 
إغماضة مشتركة تختصر قصص الكون وأشعار الحب
في أقل من سطر قصير...

ألم تلاحظي أن الإنسان في أقبح مكان يغمض عينيه 
ألم تلاحظي أن الإنسان في أبهى مكان يغمض عينيه 
ألم تلاحظي أن الإنسان أيا كان يغمض عينيه

جميعنا نذهب إلى نفس المكان وبنفس المركبة بنفس الإغماضة...

 

 

ذلك الذي يغمض، ويعرف كيف يغمض 
كيف له ألا يحب، لا بل كيف للحب ألا يسكنه؟!

 

 

 

 

 
