قراءة نقدية اولية في تجربة الفنان التشكيلي السوري محمد شبيب ، واللون يعشقها،حياة اخرى ،

Aboud Salman

29 مارس  .   4 دقائق قراءة  .    658

قراءة اولية في تجربة الفنان التشكيلي السوري
د. محمد شبيب


اثبت الفنان المصور د. محمد شبيب جدارته في التعبير التشكيلي، بما يحيط به كم مظاهر الحياة، موضوعاتها الكثيرة، التي عاشها ويعايشها، تأثر بها، تأثر فيها،ويبدو ذلك واضحا لمما يسجله نحو موضوعاته في لوحاته،بدأ من كان صغير وولد في كفر روم في إدلب الخضراء، وحتى زمن دراسته للفنون الجميلة في كلية الفنون في جامعة دمشق وتخرج منه برتبة دكتور في الفن،بعدما عمل مدرسا للفنون والتربية الفنية في السعودية لسنوات ،وعاد الوطن السوري ليدرس الفنون الجميلة في جامعات القطر العربي السوري،ويبقى مشاركا في الحياة الثقافية والفنية التشكيلية، والتربية الفنية، وجماليات نهضة الفنون السورية الحديثة وقد برز الفنان محمد شبيب من نخبة الفنانين التشكيليين السوريين ،ويعد واحد من أهم فناني التقنيات التشكيلية التصويرية، في إنتاج اللوحة التشكيلية السورية،ذات البعد التصويري المشبعة في أكاديميتها ورصانة مهادها التجريبي، وكأنه الابن البار لفكر استاذ الأجيال الفنية السورية الياس زيات في بحثه الأكاديمي الدائم، حيث يظل الفنان القدير محمد شبيب دائم البحث والتجريب والتحري في الخامات الفنية التصويرية، ولا يهدأ يومه التشكيلي، من منهجية سعيه الحثيث لفهم معايير جماليات المشهد التشكيلي في لوحته،وقد عايشه لسنوات اقامتنا في السعودية، ودرسنا ذات الاختصاص في ذات المدرسة، وعرفته عن قريب،أخ وزميل وصديق ومبدع في شتى المجالات الإنسانية والاجتماعية والوطنية، خلوق ومرهف الحس والانتماء،صادق ونبيل ومحب ،ويملك الكياسة الكبرى، وقور ومدهش، تمتلكه الخصوصية والذاتية الساعية إلى تشكيل عوالمه الإبداعية، وفق معايير حقيقة غير مزيفة،يكره والتدجل التشكيلي، ولايرضى بفقراء الموهبة في ساحات التشكيل، ويعشق الموضوعية والواقعية الملتزمة في حياة المجتمع والثقافة بفكر متقد، 
لوحاته جريئة الطرح التشكيلي ،لا تحب المنزلقات السهلة،ولايرسم بسهولة واسهاب وتكرار كما يفعل الكثيرون، وإنما هو الناسك في محرابه،العاشق المتصوف في أناقة وصفه وحياته، تشده الأسئلة والتخيل ، والأبعاد الاستكشافية في سيرورة بحثه في حنايا روحه المبدعة، وتتفتح أعماله التصويرية في إنتاج اللوحة التشكيلية على معمارية تكويناته التي تندرج باسلوبها الموحد، حيث يبتكر أسلوبه الخاص ،ويجمع في روحية أعماله، مابين الواقعي وتحويراته، والتكعيبي أن جاز التعبير، مع تقسميات مساحات لوحته،في سطحها ،إلى ملامح تجريبية وشخصية، بحيث يقيم موضوعه في بناء معماري تشكيلي  تجمع ذاكرة الطفولة بألوان حداثية جديدة، لها كامل الهندسة الروحية النفس حركية، حين يحلل اللون الى أطيافه، وتبدأ ظلاله وخطوطه المستقيمة والمنحنية في بناءات إحساسه بالرؤية البلورية،وكأنك تشاهد عوالم اخرى، من خلف زجاج معشق، وهي ترتكز الرؤية على طراز معمارية لوحاته ،التي يبدعها وفق شحنات انفعالية متزنة،ووقورة ،ضمن حلمية ذهنية الفنان الملون والمصور، وهو الفنان المتمكن من أدواته، أكاديميا وقد تخرج من افضل أهم طلاب المحترفات السورية، ليعد من واحد من أهم التشكيليين الأكاديميين العرب في سورية،
يدخل اللوحة الفنان محمد شبيب لتصبح جزء منه، لانه يرسم في حميمية العلاقة مابين قماش لوحاته،والخط واللون الذي يجعل لوحاته،لها سمات مميزة،وتقصيات خصبة، وأشكاله حية قوية ،ضمن عمل فني قوي ومتين،ينبع من روح ثقافة الفنان، وتقاسيم الحب فيه، التي تغذي وتنمو فيه الامتلاء الإنساني ،لتكشف عن رؤيتها في حضور لايغلبه عليه احد،فهو فنان ( تعوب) في عمله، ومهذب في حساسيته الجمالية، عبر الاتساع والاغتناء، وذكاء عقل متخيل الفنان،تخرج لوحته ذات عمق سحر شفاف وشاعري وحلمي، اصواته اللونية في عمله ،هو روح اصالته، ومهارات الفنان النشيط في بحثه التشكيلي،رغم قلة إنتاجية للاعمال الفنية،ولكنه المنتخب بقيمه العليا،مسعف عوالمه النفسية،وقاموسه التشكيلي، يدرك حجم أفكاره المفتوحة على الفضاء التشكيلي، لهذا ينتقي اشياء المألوفة للتعبير عن أغراضه الشخصية في قوة لوحته الايحاءية، ومنتجاتها يقيمها اللونية المفاجأة دائما، حين يحلل قيمه التشكيلية الى رموز وعناصر خطية لونية تجريدية تعبيرية وتاثيرية ذات تناغمات تزويدها نغمات خاصة من عمق أعماق الفنان الذي يرسم الأطفال والنساء والأشخاص والهيئات الآدمية، ويسبح في فضاءاتهم المعاشة ،لنتأمل نشاطه التشكيلي، وفق جمال الشكل المجرد،الذي يمعن في الطبيعة الغير تقليدية،ويصورها في إعادة إحياء جمال الشكل الأصلي، واكتشافات العنصر الوجداني والجمالي لشخوصه المرسومة في لوحته ذات الاحساس الشفاف والشاعري لعاطفته ووعيه لسطوح عوالمه،سواء وأشكال أو الوان أو تكوينات متعطشة لالتواءتها بالتزاماتها اللولبية التصاعدية التي تدور فيها،خلجات قلبه الفنان،تواق للجمال باجسام نورانية النفس بهية،وقد تحررت من قيودها في هذه الأرض الشقية، التي تضع بالحروب والظلم والعدوان والحرمان والاتهامات الملفقة على الف شكل ولون،

قراءة نقدية: للفنان والناقد التشكيلي السوري 
عبود سلمان/ كندا

  1
  3
 0
X
يرجى كتابة التعليق قبل الإرسال