# سلسلة حديث النفس 26

- Writer: Jouhari Driss
- Published: 2021-05-02
- Topic: قصصٌ وروايات
- URL: https://mirdad.app/articles/1723/سلسلة-حديث-النفس-26
- Source: Mirdad (mirdad.app), an Arabic writing and reading platform. Every piece is reviewed by an editor before it is published.

 

أخرجته رياح الجوى من فراشه 
مجبرا مرغما لا عن إرادة ارتياحية 
إنه حلم منسوج في حرير الليل ، 
إيقاظ الوعي النائم عندما تصاحب 
الأرواح النجوم في تراتيلهم ​​، 
في هذه اللؤلؤة الثمينة التي 
تغطي تجاويف الكائن الحي ، 
يرقد السر المقدس المكنون ..!! 
اكتشفت في هذا التجوال الكوني 
أصوات الكائنات تفشي 
السلام بينها ، أمر عليها 
بلطف خفي ، خفيف الظل ،
كي لا أزعج ساكنة عرشي ..!!
تعددت الألسنة في جسم 
واحد ، تنطق كلها .. جرم صغير ..
أطيار .. و نبات .. حتى الجماد ..!!
وضع صمامات الأذن لا يجدي
نفعا .. أطأطأ رأسي خفية مهرولا ،
خوفا ، فزعا من ضجيج الكائنات ،
كي لا تطغى على مسامعي ..!!
تفضح الخلجات المخفية 
في سابع أرض .. تسارعت
تسابيحها أذهلني العرض ،
أخاف الشتات ، التمزق إلى أشلاء ..!!
تلاشي ، تبعثر الخلايا في الفضاء
الفسيح ، حيث التوهان الذوبان ..!!
أدور ، أرقص ، أسبح في حلقات 
حلزونية لامتناهية ..!! أستوقف
اللطف الخفي .. أستنجد بالجوهرة
الملكوتية ..!! يخفف عني عذاب
الجوى ، اكتواء الحشا .. ما عدت 
أقدر ، لست أقوى .. لا طاقة لي بها ..!!
ارتديت ، اكتحلت آمال ، ابتسامات 
الدنيا كلها ، أمام الخليقة ..!!
والعوالم الباطنية ، جحيم سعير ،
لظى تذيب الجبال الألماسية ،
تجعلها دكا ، خريرا ، أسيلا ،
سلسا ، زمزم تنفجر من تحتي 
من تأثير الكلمة الأصلية ،
الرقيقة ، مفتاح النعيم الصمداني ..!!
ترياق الصدور السقيمة الحيرانة ، 
ونقطة سقوطها تجذب النفخة 
الخام ، السائرة بدوار لانهائي ..!!
طغى الماء ، صرت أطفو عليه ،
أسير ببطئ ، خطوة تلو خطوة ،
كمن يمشي على صرح ممرد 
من قوارير ، خوفا من الغرق ،
بحر خضم لا قرار له ..!!
وأنا وحدي ، وحيد غريب ، عالم
مجهول الهوية ، عالق بين برزخين ،
لا أنا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ..!!
انقلبت التوازنات رأسا على عقب ،
كسفينة فقدت نجمتها القطبية ،
الرؤية الضبابية ، أينما ولى وجهه ،
أبواب موصدة ، أو وهمية ، سراب
يحسبه الظمئان ماءا ، لازال يلاحق
السراب .. الرميم ..صراع عنيد شديد ..
ضد الأغيار ..!! يمنة تجره سلاسل 
الجبروت لتخلصه ، لتبعثه سرمديا ..!!
وميسرة أيادي العلائق السفلية تقبضه 
تجذبه ، لتهلكه ، لتغرقه .. عدميا ..!!
اشتد التيار .. في ليلة قاتمة ،
معتمة ، تخدر المركز الشعوري ،
تنويم مغناطيسي .. الهيكل 
يتحرك بين اليقظة والنوم ،
عاريا ، حافيا ، وسط صقيع 
الثلوج .. فوق جسر ناري ، أدق 
من نسيج عنكبوت ، حاد كالسيف ،
يزحف عليه زحفا .. تعانقه تسع 
وتسعون جمرة حامية ملتهبة ..!!
لسان حاله يصرخ ، يزلزل القفار ،
والسبع الطباق معارضا .. معرضا ..
حائرا .. غضبان أسفا .. عاشقا ..!!
" جردني من كل شيء " .. عيناه
شاخصة ، بارقة في القبة الزرقاء ،
يشاهد ينتظر لطفا .. لطيفا .. خفيا ..!!
يحمله ، يضمه ، يقربه ، يدنيه ، يمسح عنه
كل العناء والكرب والضر .. عسى يأخذه ،
يحتويه ذلك التجلي ، والعناية الصمدانية ،
فتقربه قاب قوسين أو أدنى   ... " .. إِ .. لَّ .. ا .. هُ .. وَ "

               @ بقلمي/ إدريس جوهري . " روان بفرنسا "
                                            02/05/21
