# ذات

- Writer: Kenan Dumat
- Published: 2021-05-06
- Topic: تجارب شخصيّة
- URL: https://mirdad.app/articles/1748/ذات
- Source: Mirdad (mirdad.app), an Arabic writing and reading platform. Every piece is reviewed by an editor before it is published.

ها  أنا .. 

هنا و الآن ..

رفاقي سريري والظلمة وحيرة الأسئلة ..

تعانق الظلمة الأسئلة .. في علاقة عبثية تقض مضجع الأفكار .. 

من أنا .. ماذا أريد .. ماذا أحب .. من يساعدني على اكتشاف ذاتي وفهم شخوصي الكثيرة .. من ذا الذي سيأخذ على عاتقه مهمة وأد حيرتي و ضياعي وتشرذم روحي ؟! 

أنا الطفل الغض .. الفطرة بزهوتها .. 

أنا البالغ الحكيم .. العقل بكليته ..

أنا الوالد المتسلط .. اللاوعي بسطوته ..

يلعب الطفل خارجاً، ينظر إلى أقرانه بلهفة ممزوجة بالقلق، يريد اللهو لكنه يخشى تمزق ملابسه واتساخها، يفكر في تمارين الرياضيات التي قد ينسى حلها، أو درس العلوم أو نشيد المحفوظات .. 

يخاف أن يُنعت بصفات سيئة .. أو أن تتم تنحيته عن عرش المثالية الذي لم يدركه بعد .. أو أن تنزع عنه سمات التميز.

يضع البالغ كل شيء أمامه على طاولة الفحص والتمحيص .. يتروى .. يدقق .. يسأل .. يسمع .. يناقش .. يقرأ.

يحاول إبراز حكمته ونضجه في شتى المواقف، يهمس في أذن نفسه دائماً: " لم تعد طفلاً!".

يختال الوالد المتسلط وهو يطيح عصاه في يده ميمنة وميسرة .. يطلق الأحكام بقسوة .. يعاتب .. يصف المسميات بأسمائها بكل برود وتجرد.

وبين ذات الطفل وذات البالغ والذات الوالدية .. تتوه ذاتي الكلية .. ثم فجأة تنبثق روحاً وتجلس قبالتي على السرير محدقة في عيوني: 

أي ذات تفضل ؟

لا أعرف .. 

لا أريد أن أكون ذاك الطفل المذعن الذليل ..

ولا ذلك الراشد الذي يقيس ويحسب  كل شيء حتى أنفاسه ..

وبالطبع لا أريد ذلك الوالد الجلف المتسلط الذي لا يكف عن إصدار الأحكام وإطلاق الأوامر ..

أريد طفلاً حراً .. وراشداً يعيش الحياة بانفتاح دون قيود أو قوانين مكبلة .. ووالداً حنوناً متفهماً.

أريد إنساناً .. بالفطرة التي أرادها الله له .. 

اريد أن أكون أنا .. الخليط من كل شيء .. بالتركيبة التي شكلّها الله في معمله منذ سنوات تكاد تصبح ستة بعد الثلاثين .. بكل ما أضافه لها من عناصر سحرية .. بالحرية التي أهداها لروحي .. حرية أن أفكر .. حرية أن أكون ما أريد .. حرية أن أخطئ .. حرية ألا أكون نسخة عن أحد .. 

اه .. ها قد عاد النور من جديد .. 

وها هي الأسئلة  تغادر _ مع الظلام _ لتغسل آثار فعلها الآثم على سريري .. تاركة الأفكار حبلى بانتظار المخاض ..

وربما هي فرصتي الآن لأغفو قليلاً وأحلم بال"ذات" التي أتمناها بعد أن كانت بطلة أحلام اليقظة وأفكار العتمة.
