# أَرْضُ الحِيَادِ ...

- Writer: عامر علي ابراهيم
- Published: 2021-07-23
- Topic: قصصٌ وروايات
- URL: https://mirdad.app/articles/2325/أَرْضُ-الحِيَادِ
- Source: Mirdad (mirdad.app), an Arabic writing and reading platform. Every piece is reviewed by an editor before it is published.

في كَوكبٍ من كَواكِب الفَضاءِ اللّامُتناهي  سُمّي تَيمّنًا أو تَظلّمًا بالكَوكبِ الأزرقِ . فالبِحارُ كَما السّماء حِينَ الصّفاء جَميلةٌ زرقاءُ و هُموم البَشرِ إذا توالدت و تَكاثرت حَوّلت كلّ  ألوان حَياتهم زَرقاء .. عَلى أدِيم أرضٍ منهُ  و في زَمَنٍ مَضى عاشَ " بَرهُوم "حيَاته بكلّ ألْوَانها . رجلٌ ظاهرةُ  لفت َنظر كلّ مَن عَاصَره أو سَمع عنهُ عَجبًا عُجابًا فخشَاهُ أغلبُهم و أحبَّهُ الكثيرونُ أَيْضًا . متمرِّدٌ , فَكْهجيّ , عَابثٌ , لكنّهُ صادقٌ إِذَا وَعَدَ حتّى في عُيوبه لا يَخذلُ من وثقَ به أبدًا, واضحُ , لا يخشى أحَدا و لا يَهابُ سُوء مَصيرٍ إذَا قرَّر أمرًا. لطمتهُ الحياة فعلَّمته اللَطم و أَوجعته قسوتها فعلَّمته كيف يُوجع من يظلمه , و حَكمت علَى مَصيرهِ  أحكَاما نافذةً لا تُردُّ فصَار ذُو حكْمة و بَصِيرة .. يستوعبُ فيستثمِرُ و يتطوّرُ حتَّى صَارت لهُ أقوالٌ تُذكَر في المجَالس فُيذكرُ معَهَا . 

     أرضُ الحيادِ المُباَرَكَة  تَسمِيةٌ ذاتُ مَعْنى كثيرًا مَا  كانَ  بَرْهُومُ  يُسْمِعُها لِبَرَكَةَ حينَ تدورُ بينهُما  حِوارَاتُ الهدوءِ بعدَ تجاوز مخلّفاتٍ لِعوَاصِفِ إحدَى جَولات طقوس" المَرْج " المعتادةِ . طقوسٌ دأبتْ عَلى إقامتها  كُلّما رأتْ لذلكَ لُزومًا حينَ يُوغلُ العنيدُ غريبَ الأَطْوارِ في صَرْف أغلب ما يحتكمُ عليهِ من مالٍ نادرَ التوفّرِ أصْلًا في شِراء و تخزين بضاعة  تمقتها أشدّ المقتِ , و يُحبّها بَرْهوم أشدَّ الحُبّ . حتّى أنّه يخصّصُ لها أنْسَبَ أماكن الحفظ بالمَخزن الّذي يبْقِي بمفتاحة دائِما في عُنقه كتعويذة تَحمِي حاَملها منْ شرٍّ مستترٍ يَخْشَاهُ و لا يَراهُ . يَحْفظها بعنايةٍ و دراية لتَستمرّعلى جَوْدتها فلاتَخذله حينَ يحتاجها لصُنعِِ حالة انْعِتاقٍ لرُوحِهِ المُتمرّدة منذُ  وعَتْ كينونَتَها الغَريبة فِي محيطٍ أشَدُّ مِنهَا غرابةً و انفصامًا. 

     من رواية  ارض الحياد  ـ عامر علي ابراهيم ـ
