# المهمة المستحيلة،

- Writer: عبدالله بن عبدالرحمن البنين
- Published: 2021-10-06
- Topic: فلسفة
- URL: https://mirdad.app/articles/3338/المهمة-المستحيلة،
- Source: Mirdad (mirdad.app), an Arabic writing and reading platform. Every piece is reviewed by an editor before it is published.

**عبد الله البنين**

**صديقي الودود أمل :**

**عندما تعتقد أنكَ تخلصتَ من عدوكَ المَجهول، الذي ظهر في حياتك، فجأة وأنت في الواقع لا تعرفهً**

**، أو تظن أنه هو قد اتخذ قرارا في أن يتوقف عن تتبع تحركاتك، فأنت مخطئ تماماً ..**

**سبب وجود هذا الخطأ أنكَ لم تنتبه إليه حتى الآن، ولم تعرف مآربهُ جيداً ..**

**وانك لم تفعل شيئا، ولم تتخذ إجراءا يحد من تقدمه نحوك، ثم أنك لا تدري ! أين تواجهه ..**

**يوجد سبب آخر، وربما أسباب  تجعله يناصبك العداوة والبغضاء باستمرار مجدداً ..**

**أما بسبب نجاحاتك المبهرة في الحياة، أو ربما أشياء أخرى ملفته كانت بالنسبةِ له ذات أهمية بالغة ..**

**هو ما يزال يدور في فلكك، وعينه عليك ويرصد تحركاتك جيدا . ليس من اليوم ! بل من قبل ..**

**عندما حصلت لك أول مشكلةٍ، أنه هو من قام بنسج خيوطها، وبسط الخديعة، وحرك المؤامرة ..**

**وهو أيضاً من أشعل فتيل المعضلة، وهو كذلك من أطفأ جذوتها، ليثبت لك محبته ..**

**في هو النهاية من يحرك مؤشر اتجاه البوصلة الى القبلة التي يرغب في أن تكون وجهتكَ ..**

**كلام غريب ، لم أكن ذات يوم عرافاً، ولا اعلم الغيب ، لكنني قرأت مرة فحوى ما بين السّطور،**

**وتوقعت الحدث، وتوجست خيفة من أنفاس متطفل بارع يحيك خيوط المؤامرة ..**

**ما زال عدوك الخفي يحومُ حولك، مثل طائر البوم، يمحو كل خطوط الشكوك التي تدور في المخيلة،**

**محاولته الأولى التي أطفأ بها شمعة أفراحك،  كانت محاولة فاشلة وهو يدرك ذلك الفشل .**

**لكنه سيعاود الكّرَّةَ مرة ثانية، لنْ يتوقف ولن تنجو هذه المرة يا صديقي، لكن يجب أن تكونَ منتبها اليه جيداً ..**

**هل تذكر مرة أنك قلت، أنّ هناك شخص يتربص بك ليأخذ ما في جعبتك الممتلئة بالفضةِ الى جعبته الفارغة ..**

**العيب فيك، وفيه .. عيبك الأول أنك بدون مراجعة أو تفكير، تثق وتصدق بكل شيء بـ سذاجة مطلقة ..**

**هذه نقطة ضعف تضعك دائما خارج إطار أي معادلة قابلة للنظر والتفكير أو التحليل ..**

**بالمناسبة لنقطة ضعفك هذه ، لوحظت عليك من قبل، لكنك أنت لم تنتبه أن غيرك فطن إلي نقطة ضعفك ..**

**فكانت جسر عبور للتسلل الى قلبك لـ يستغل نقطة ضعفك لرصيده الشخصي ليؤلمك ..**

**لذلك وجد بعض ما يطلبه عندك، وهي نقطة الضعف، فيضيفها الى نقاط ضعف في ذاكرة رصيده الشخصي لأناس آخرين ..**

**وبهذا هو يجمع في خطوط الطول والعرض، كل الحظوظ الممكنة التي تجمع له كل ما يريد الحصول عليه ..**

**العدو الخفي الذي يعيش معك مثل، حشرة القُراد، يمتص الجهد والمنفعة ، ليكون متسيدا على كل المواقف والقرارات**

**التي في الواجهة. هو لا يستهدف فردا بعينه، بل يستهدف الجميع، من خلال زرع الثقة العمياء في قلب الهدف المقرب إليه .**

**العيب الذي فيه، أنه أتعس وأغبى خلق الله، لأنه يسرق ما يُسرق منه أصلاً . وان عيون كل الناس كانت ترصده .**

**فبقدر ما كان العدو الخفي مستغلا نهازا للفرص في نقاط ضعفِ الناس البسطاء،**

**يكون أيضا غنيمة مستهدفة من قبل لصوص آخرين فاقوا قدر عتو ما كان يفعله .**

**يستقي العدو الخفي أفعاله الوضيعة من ينبوع ما تمليه عليه أوهامه الجوفاء،**

**منتشيا بأحاسيس ومذاهب الشيطنة، مغترفا من مستنقع الرذيلة خيبات أفعالا طائشة،**

**في سبيل أن يلحق بالآخرين أذاه، في تجاهل تام عما يفعله .**

**لا أظن أنّ العدو المغرور يقوم بكل تلك الأمور المخلة بالآداب بمفرده،**

**أو بمعزل عمن يمهد له سبل وطرق الضلالة والفساد ، ويمد له في الغي مداً ويؤازره،**

**حتى إذا ما اكتشف أمره يقع بـكل بساطة في حفرة عدت سلفا لغيره .**

**فيتبرأ يومئذ منه معاونوه وكل من كان يسانده، ويذروه وحده مليا يلعق السم من الكأس التي كان يمد بها لآخرين**

 
