رسالتي الأولى لابنتي دفا

شادي رزق

12 أبريل  .   3 دقائق قراءة  .    291

رسالة الى دفا

السر الأول: الولادة

السر الثاني: الأبوّة

ومنهما تنحدر الأسرار تباعاً

من غرائب ميّزاتنا، أننا نحيا معظم حياتنا ونحن ننتظر عجيبة، أو معجزة، أو كَشفاً، أو ظهوراً. 

متجاهلين أعظم عجيبة تتكرر كل يوم، ألا وهي الخَلق، والأعجوبة الثانية هي العناية به. 

أما أدهش تلك المعجزات، هي أننا شركاء بها، نعم نحن صُنّاع الحياة، نُثمرُ بشَراً، أطفالاً يفضحون لنا سرّ السماء، وهيئة الملاك، وشكلنا قبل الفساد. 

نُحبهم ونُحب أنفسنا بهم، لأننا نستعيد أصلنا بهم ينتعش فينا شوقنا لصورتنا الأصلية، نُدرك بحَضرَة الأطفال عن وعي سرَّ الكَون ولماذا خُلقنا. 

وتبدأ بهم تُراقب خَلق ونمو وتوالد الكائنات من نجوم وأقمار وكواكب الفضاء المنيرة الدورة، وصولاً للحيوانات ومنها إلى أسرار النبات. 

طفل واحدٌ بينَ يديك، عمره لا يتجاوز اللحظات، بإمكانه أن يختصر كل تلكَ المسافات بينك وبين الوجود، ويوَحّدك مع الواجد، الذي أعطاك أن تكون واجداً. 

أجل، نحن شركاء الله في سر الأسرار. نحن مُلّاك عَطية ليست نتيجة فساد وطرد من السماء، بل نحن أصحاب هِبةٍ نتاج حُبّ من الله، وهو أول من اختبر الأبوّة في الحياة.

أن تَصنَعَ إنسان!! أيُّ إعجاز هذا؟ هي عجيبة الحياة التي نَغفل عنها لأننا اعتدنا تعطيها بروتين الحياة، وكأنها تحصيل حاصل، في حين أنها أقدس عجيبة نبحث عنها.

لماذا كل هذه المقدمات؟

لَكِ يا من أسميناها دَفا، لَكِ يا ابنتي

كي تَعلمي حين تَكبرين وتقرئين وتَعين، أنني حاولت أن أكتب (عَنكِ) لم أستطع، حاولت أن أكتب (لَكِ) عَبثاً

أنتِ عَجزي، وفَخري

أنتِ فرحي وخوفي 

أنتِ كُلّ واكتمال أسراري

أنتِ إيماني وسحر الأكوان 

نقطة التَحوّل وانطلاقي

بكِ تَغَيّرت عاداتي

فعوضاً من الذهاب ساعياً إلى للجِنان

جلبت دفا جَنّة الوعد لأحضاني

صلاة، بخور، قنديل، سجود، مسبحة

تكوين جمال الحواس

في ليل الثالث عشر من آذار

أغمضت عيوني لأنام على وجهك

دون أن أستوعب الحَدث الإلهي

لكن أن أصحو، لتكوني أول ما أراه

هذا يعني أنكِ قد ولدتني أنتِ 

أننا سنكبر سويةً، وأن الوَعد تحقق

ستكونين السؤال، وأكون الجواب

سأحيطك كَسور متين شفاف

يحميكِ ولا يمنع عنك الحياة 

سأعلمك كلّ ما اعرفه،

واتعلم منك ممارسة السعادة

وننشر صوت الضحكات 

أهلا يا دفا في الحياة

أهلا بالحياة بعد طول انتظار

أهلا بالدفء بصقيع الزمان 

لكِ هالة أكثر من أم

عندك أم هالتها عشق

هي دواؤك وقت الحزن

وجناحاك خارج السرب

17/آذار/2021

  3
  8
 3
X
يرجى كتابة التعليق قبل الإرسال
Maher
13 أبريل
يارب بيجعل اياما وايامكن كلا دفا ❤
  1
  1
 1
هزار خطار
15 أبريل
كم هي محظوظة بوالدها، العمر الطويل ومن السعادة أكثر
  1
  1
 1
لينا شباني
16 أبريل
لله درها من طفلةٍ/ملاك تحمل في أجنحتها كل الحب والدفا. كل الفرح لقلبها الصغير، جودوام الصحة والعافية لكم. الحمد لله على سلامة الوالدة والمولودة. مبارك لكما بقدومها، وتتربى بعزكم يا رب ❤❤❤
  1
  1
 2