# رحلة إلى نفق النسيان

- Writer: Maher
- Published: 2021-03-08
- Topic: فلسفة
- URL: https://mirdad.app/articles/883/رحلة-إلى-نفق-النسيان
- Source: Mirdad (mirdad.app), an Arabic writing and reading platform. Every piece is reviewed by an editor before it is published.

في تتويج حياة حب دامت عمرا طويلا تهيأ عاشقان نحو رحلة فريدة من نوعها، رحلة إلى نفق النسيان
همس لها: عندما نعبر أنساكِ؟ 
همست له: وأنسى نفسيَ وشكلي في المرآة
هو: أنسى لغتي 
هي: أنسى آلامي كل آلامي 
هو: ألم الحرب، ألم الهجرة، ألم الأرض.. 
هي: أنسى كل مشاعري
هو: أنسى كل أفكاري
هي: أنسى شهاداتي الجامعية ومواهبي الفنية 
هو: أنسى كل أوقات حياتي التي قضيتها في العمل وأبحاث المعمل، وأنسى ديانتي التي ولدت عليها
هي: أنسى مجوهراتي وأثاث منزلي 
هو: أنسى هيبتي وثقلي في كل الاوساط 
هي: ننسى البلدان التي زرنا، والرسائل التي تبادلنا، والمطاعم التي فيها أكلنا 
هو: أنسى أغانينا وعيد حبنا 
هي: وننسى ياحبيبي أننا نسينا 
هو: ننسى آه ننسى… 
هي: فما الذي ياترى يعجز النسيان عن نسيانه؟ 
هو: لحظة أطعمتي العصفور 
هي: لحظة دمعة من مقلتيك روت ربيع صدري 
هو: لحظة أعدتي عقلي من جنونه حينما احتضنتي رأسي
هي: لحظة ابتسمت لطفلة بلا مأوى فألهمتها تصبح عالمة طبيعة 
هو: لحظة سقيتي نبتة لاتعنيكي 
هي: لحظة أصغيت فيها لغريب فأعدت وعيه جمال حياة تفرح
هو: لحظات العطاء ياحبيبتي يعجز عنها النسيان...
هي: ينسى الإنسان نفسه، فلا يعود منه، حين يعود إلا ما أعطاه لإنسان آخر...
هو: إذا هو لا يعود ولا هي تعود، مايعود شعاع خلاصة عطائهما في جسدين جديدين.
هي: وإلا لما كان نفق نسيان.
أترى لنفق النسيان شبيه في حياتنا، في كل يوم منها؟
هو: إن كان كذلك لم لا ننسى؟
هي: نخاف أن نفنى إن نسينا.
هو: وها نحن نرحل إلى مانخاف، إلى ما كنا نخاف
هي: أيموت الإنسان قبل أن يموت؟ فيولد من جديد؟ 
هو: أنسى كل صوري عن نفسي؟ أن أدع كل عاداتي، وأترك كل منظوري عن الحياة؟
هي: فننظر بعينين جديدتين، بلا كل تلك التراكمات...
هو: بمقدور الإنسان فعل ذلك؟
هي: هل حاول؟ هل يود ذلك؟ 
هو: ربما ينسى أن عليه أن يحاول
هي: يحتاج لمن يذكره أن ينسى.
كلنا نحتاج من يذكرنا بأن ننسى...
هو: هيّا استعدي بقي عشر ثوان ونلتحم بنفق النسيان 
هي: انتظر! 
هو: ماذا؟ 
هي: نسيتُ في المنزل ركوة القهوة على النار!!!
هو: ماذا؟ انسي كل شيء ياحبيبتي لكن لاتنسي شيئا على النار! كم مرة نبهتك؟! 
ماذا نفعل، نعود ليس لدينا خيار...
هي: إن شاء الله ماتكون طفت!

 

 
