علي النجار

البارحة، وأنا أحب ترديد وسماع كلمة البارحة أكثر من كلمة الأمس. ربما لشغفي المبكر في السماع لأغنية (البارحة يا محبوب) لمطرب الإذاعة العراقية (حضيري أبو عزيز) في حفلاتها الحية لكل يوم جمعة من أعوام الخمسينات من القرن المنصرم. وبشكل خاص من أصوات (راديوات) مذياعات أيام زمان في سوق البزازين من تلك المدينة التي غادرتها بداية الستينات. المهم البارحة كسرت الحظر وخرجت أنا وزوجتي بعد أن تأكدنا من تثبيت الكمامات بشكلها الصحيح.

كان هدفنا التسوق. وصادف أن التصق بي كهل أمام حزام استلام البضاعة التي تسوقها خوفا من أن اعتدى على القليل من المواد الغذائية ومكملاتها التي تسوقها، والتي أخذت سبيلها في نفس اتجاهنا لكن خلف سدها المعدني المتحرك الفاصل المنخفض. لم أهتم له في البداية وأنا متعود في مدينتي السويدية الجنوبية (مالمو) على تصرف كبار السن، سواء من السويديين الأصليين أو من المهاجرين المقيمين. لكني تفاجأت بأنه لا يضع الكمامة ويتزاحم مع غيره. لم يكن بيدي غير أن انسل من ورائه بتؤدة بدون أن أنبهه لفعلته تخلصا من الرذاذ التي يتطاير من فمه لو أجابني بنرفزة عهدته في غيره. علما بأن تعليمات السلطات الصحية صدرت قبل خمسة أيام توصي باستعمال الكمامات خارج المنزل. فمن لي بأن ينصح صاحبنا بذلك؟ بل من لي بأن يقنعه؟

...

13 يناير   .  3 دقائق قراءة

  1
  5
 0