
استوديو اليوغا
28 مارس .
4 دقائق قراءة .
206
في غرفتي وعندما أطرح على نفسي أسئلة جريئة تعري كثير أفكاري، عندما أجلس معي، مع كل ما يأسرها، مع كل ما انفعل فيها من الاحتكاك بالخارج أو استُفعل فيها نتيجة العزلة...
مدرب اليوغا هو النفس، المتدرب هي الشخصية، أما التمارين فهي الأسئلة والأجوبة
حتى أصل إلى مرحلة يتوقف فيها التحليل ويطفو فيها الهدوء، ذلك الهدوء يحملني إلى لحظة التأمل الذي يقدم أجوبة بلا أفكار، فتكون إجابته وعيا يتفاعل في الشخصية...
هل أنت سعيد؟
أجيب
هل الحزن ضد السعادة؟
ليس بالضرورة
هل أنت حزين؟
ربما، لكنني لست حزينا أيضا
هل بإمكاني أن أكون دون صورتي عن نفسي؟
فلا أكون حزينا أو سعيدا؟
تكون راضيا؟
أشعر أنه بمجرد التفكير بالرضا أعود إلى الصورة، إلى الذاكرة إلى حركتها في ألبوم صور الماضي
إلى صورتي عن نفسي
ما المشكلة في الصورة؟
ليست حقيقية ولو كانت واقعا فهي أقرب منها إلى الوهم، وليست موضوعية فهي غالبا ما يرافقها قياس بصورة أخرى
هي أيضا من الماضي...
ماهي صورة السعادة لديك؟
الصداقة، المشاركة، الانفتاح على الآخر
الاحتواء، أن أحتوي وأن أحتوى، أن أكون في كل ذلك كالمحبة.
هل بإمكانك أن تكون سعيدا خارج تلك الصورة؟
نعم لأن ما قلته يبدو أعقد مما عنيته، فحين يجتمع كل ذلك يبدو فعلا على حقيقته يسير سهل بسيط.
وأيضا
عندما أرى فحوى الصورة في غيري
أن أرى نظرات عاشقين، أن أرى أبا وطفله، أن أرى فتاة منفتحة، شاب مقبل على الحياة...
ثم؟
ثم أعود إلى نفسي، إلى المقارنة والتحليل.
فبماذا تشعر؟
أشعر بفراغ تملؤه الرغبة
التحليل والمقارنة ثم الرغبة؟
نعم فأتوه عن اللحظة.
ذلك الذي يتسلق الجبل هو وحده لم تعد لديه الرغبة في التسلق…
الفعل؟
نعم الفعل، أن تحتوي أن تحب أن تمرح أن تشارك الأصدقاء…
حينها أنت خارج الفكرة، خارج الرغبة
حينها أنت تظهر الصورة إلى حيز الواقع
حينها شخصيتك في لحمة مع نفسك
حينها تعطي نفسك فرصة أن تغدو بثا مباشرا…
وبعدها؟
تومض ذاتك فتنير لك أماكن مجهولة في نفسك
ماذا يحدث عندما تومض ذاتي فتنير نفسي؟
تتحسس ماسميته بالسعادة، تتسع سعادتك
التي كنت ضيقت عليها فحزنت، وترتسم دروب سعادة جديدة لم تخطر على بالك…
أو تستمر؟
هنا المشكلة؟
لماذا؟
لأن الرغبة في استمرارية الحال
هي الصورة، هي الصورة الجامدة
هي المتعة
وماذا في المتعة؟
المتعة تحاول أن تقدم الإحساس بالفرحة الأولى بالشيء
ولكنها لا تستطيع
لم؟
لأنها تفتقد وعي اللحظة
مثال بسيط
أول مرة دخلت بها إلى حديقة جديدة، استكشفتها، تريد أن تعاود كل مرة احساسك بذلك الشعور، بدلا من الانفتاح على جديد المشاعر في اللحظة الحالية.
غياب التجدد؟
نعم، فكيف إن كان الفعل غير مفيدا أو ضارا؟!
لكننا لا ننفك من الروتين.
نعم، لكل فرد منا روتينه كشخصيته.
السعادة لا تكمن فيه.
أنا أفهم كل حرف تقوله، لكن كيف أعيشه؟
زر صديقك، أجيبك عنده
بل السعادة تجيبنا معا
إجلس مع فتاة ترتاح إليها، تجد السعادة في هالة المكان أما الزمان فلا يعود بالحسبان...
هكذا مارس يوغا السعادة مع الآخرين
في مشاركتهم الحياة، في الإصغاء إليهم
إلى شخصياتهم، إليك فيهم، وإليهم فيك...
لكن انتبه
مم؟
كل ما أخبرتك به أفكار وصور...
فقط في الفعل
تتلاشى الصور وتعيش ماقلته
انظر لفكرك وصوره على أنها كذلك
ادرس ما خلفها، لتفهم كيف وجّهت هي حياتك
حينها تعرف أنت كيف توجهها في حياتك...
للفكر وظائف عدّة غير التفكير، تعرّف إليها...
أما استوديو اليوغا الفعلي هو الحياة العملية
هو علاقتك بالآخرين، الذين لا يشبهونك
هو بتقدير كل تلك العلاقات...
نعم استوديو اليوغا هو التقدير...
أنهيت القراءة
