الإعلام الصحي في زمن الكورونا٧ دقائق
الإعلام الصحي في زمن الكورونا
ثقافةٌ صحيَّة

الإعلام الصحي في زمن الكورونا

Photo by Erik Mclean on Unsplash

ثروات ملحم درويش · ٧ دقائق قراءة · ٩٨ مشاهدة
الإعلام الصحي في زمن الكورونا

01 يناير  .   7 دقائق قراءة  .    98

Photo by Erik Mclean on Unsplash

إنه زمن الإعلام الصحي الذي عاد إلى الواجهة بعد أن غاب إلا في كتب الإعلام التخصّصي؛ عاد مع ظهور "فيروس" جديد يخوض حرباً عالمية ثالثة مع كل دول العالم؛ إنه COVID-19 والذي يعرف بالكورونا فيروس، الذي يحاول فتك هذا العالم دون أن يفرّق بين جيوش الحلفاء وجيوش المحور، بين الدول العظمى والدول الصغرى، بين الدول المصنّعة والدول المستوردة... هو الكورونا الفيروس الذي انتشر بكل أنحاء جسم الكرة الأرضية، واجتاح كوكبنا، دون أن يستثني دولة في العالم حتى لو كانت بحجم بلد صغير كـ "لبنان".

أربك هذا الفيروس جميع الدول والحكومات، وتشكلّت خلايا إدارة الأزمة للحدّ من انتشار الفيروس، متشابهة بإجراءاتها وتدابيرها بين الدول والبلدان جميعاً؛ حيث شلّت الحركة تماماً وتحوّلت شوارع العالم وساحاتها وعواصمها السياحية التي كانت تعجّ بالناس والسائحين إلى شوارع خالية مشتاقة لزائريها، كذلك معابدها مشتاقة للمصلين...

وأربك هذا الفيروس الإعلام العالمي والمحلي، الذي تجاهل وتناسى على مدى طويل، العمل على نشر برامج تُعنى بالتوعية الصحية الوقائية وخلق وعي صحيّ بين مختلف أفراد المجتمع، بالإضافة لتحذير الناس من خطر الإصابة بالأمراض والأوبئة، وتربية فئات المجتمع على القيم الصحية المستوحاة من ثقافة المجتمع وعقيدته، وتقليل نسبة حدوث الأمراض، والوفيات، بالإضافة إلى تحسين نوعية الحياة لكلّ من الفرد والمجتمع.

هكذا فُرضت عودة الإعلام الصحي إلى الواجهة، بعد أن قلب "كورونا فيروس" رأساً على عقب الحياة اليومية لمئات الملايين من البشر، وشكّل فوق ذلك اختباراً لقدرة الدول والمدن على حد سواء في وقت الأزمات.

واستعرضت صحيفة "South China Morning Post" الصينية الناطقة بالإنجليزية التي تصدر في هونغ كونغ، إجراءات اتخذتها مدن عدة حول العالم بهذا الشأن وكيفية تفاعل سكانها، حيث عمدت الصين وهي أولى الدول التي أصابتها الفيروس إلى إغلاق المدارس واعتماد الدروس عبر الإنترنت، وكانت احتياجات السكان الغذائية تُسلّم على أبواب منازلهم، فضلا عن الحجر المنزلي للقادمين من الخارج.

وإلى جانب ذلك، أغلقت المصانع والمتاجر، كما تم إلغاء التجمعات والفعاليات، وتم فرض غرامات على من يكسرون إجراءات العزل أو لا يرتدون الكمامة.

وبدأت علامات الذعر تظهر على السكان إذ اختفت كثير من المواد الأساسية في أرفف المتاجر في أوقات عدة، ونفدت الأقنعة الواقية في الصيدليات، كما يتم إجراء فحوص الحرارة للجميع وهم داخل سياراتهم للتأكد من عدم إصابتهم.

وفي العاصمة البريطانية، أنشأت السلطات مشارح ميدانية صغيرة في أرجاء المدينة، لمواكبة الوفيات المتزايدة الناجمة عن فيروس كورونا، وأغلقت محطات المترو في لندن بتوصية من الحكومة البريطانية، تفاديا لأي تنقل غير ضروري وسط تفشي فيروس كورونا.

وكانت الاستجابة لانتشار كورونا في العاصمة الكورية الجنوبية تعتمد على الحملات، فعلى سبيل المثال تم إطلاق حملة التباعد الاجتماعي لمنع الاختلاط، وتطلب هذه الحملة من سكان المدينة أخذ إجازة من حياتهم الاجتماعية، في محاول لتقليص التواصل وجهاً لوجه مع الآخرين، الأمر الذي يساعد في إبطاء انتشار الفيروس، وانتهت التجمعات البشرية وتأجلت الحفلات والاحتجاجات السياسية، فيما بدت معظم المطاعم والمقاهي خاوية تماما.

وفي لبنان الوضع شبيه مع دول العالم، فقد أخذت رئاسة الحكومة قرار التعبئة العامة وحظر التجول في الشوارع إلا للضرورة القصوى، واقفال تام للمدارس والجامعات، والمؤسسات الخاصة والعامة والشركات والمحلات التجارية، وفتحت فقط السوبرماركات ومحلات المواد الغذائية والصيدليات مع مراعاة الشروط الصحية العامة، وتفرض الدولة والبلديات سيطرتها في المناطق لتنفيذ هذه القرارات.

وفي موازاة ذلك، كان للدور الإعلامي دوراً هاماً في إدارة الأزمة، واستخدام الحملات الإعلامية المكثفة في تفسير أسباب انتشار هذا الفيروس والبحث عن جذوره، وشرح مخاطره، وصولاً للحدّ منه، والقضاء عليه، والتوجيه الصحيح للمواطنين لمعالجة هذه الأزمة.

وهكذا ما زال الإعلام اللبناني يقوم بدوره في نشر الوعي للمواطنين، وقد أطلق هاشتاغ #خليك_بالبيت لضرورة التزام المواطنين منازلهم، وعدم الخروج إلا لشراء حاجاتهم الضرورية، وقد تحوّلت نشرات الأخبار إلى منصات تعلن عن تزايد عدد المصابين في الكورونا والمتعافين منها وعدد الوفيات، عارضة الإحصائيات اليومية المفصلة، بالإضافة لاستقبال أخصائيين وأطباء لشرح مخاطر هذا الوباء وكيفية الحماية من إصابته وطرق العلاج التي يعمل عليها الباحثين، والتشدّد على ضرورة الالتزام في البيت حماية للفرد والمجتمع.

بالإضافة إلى المقابلات والتقارير، غيّرت برامج التلفزيون والإذاعات اللبنانية في سياستها التحريرية، وتحوّلت إلى برامج تحمل جميعها اسم وهاشتاغ كورونا، حيث تقوم بتوعية المواطنين ونشر ثقافة الوعي الجماعي والصحي لديهم، بالإضافة إلى جمع التبرعات للصليب الأحمر اللبناني والمستشفيات الخاصة والحكومية التي تقوم بمعالجة المصابين بفيروس كورونا وتأمين المستلزمات الضرورية وأجهزة التنفس وغيرها.

وقد قامت المؤسسة اللبنانية للإرسال LBC بتعديل شعارها مشاركة في الترويج لحملة "التباعد الاجتماعي" (Social Distancing)، التي تعد إحدى أبرز الوسائل المستخدمة لتقليل آثار كورونا، حيث قامت بتباعد الأحرف عن بعضها، بهدف حضّ الناس على التباعد الاجتماعي والجسدي، وتجنب التجمّعات، وذلك للحدّ من انتشار الفيروس.

وتحوّل الإعلام اللبناني بشكل عام لخلية عمل، يعمل ومن معه على تخطي هذه المرحلة الصعبة بأقل الخسائر البشرية.

إلا أن كل هذا سينتهي بعد فترة، وستنحسر هذه الأزمة وتختفي، ويختفي معها هذا الفيروس القاتل، وسنعود إلى حياتنا الطبيعية، لكن لا بدّ من إعادة النظر في إعلامنا وضرورة إعطاء الإعلام الصحي دوراً هاماً في هذا المجال، حيث يكون قادراً على تخطي أي أزمة طارئة، ويقوم بتوعية المواطنين خاصة المستهترين منهم الذين حتى الآن لم يلتزموا الحجر المنزلي، وهم خطر على عائلاتهم والمجتمع أجمع، ويعتبرون الكورونا وباء بعيداً عنهم، ويستخفون بالأزمة والخطر المحيط بهم، غير قادرين على فهم أننا نواجه حرباً عالمية ضد عدو خفي غير مرئي.

فلا بدّ من إعادة الاهتمام بالإعلام الصحي واعطائه دوره، خاصة كما يحكى "أن العالم بعد أزمة كورونا ليس كما قبله"، فلنتحضر لكل جديد، ولنكن واعين مسؤولين تجاه أنفسنا والآخرين وتجاه مجتمعنا ووطننا، ولتكن برامج توعوية صحية دائمة لمواجهة أي أزمة صحية طارئة.

وحتى لا يفوتنا القطار، ونصل إلى ما وصلت إليه دول أوروبا إيطاليا وإسبانيا وغيرها، ولا نجد سريراً للعلاج في المستشفى، وتفضيل مواطناً على آخر للعيش... ولكي تربح الإنسانية حربها ضد هذا العدو، فليس أمامنا إلا الوعي والوعي ثم الوعي، والبقاء في البيت، لذلك "خليكم بالبيت"...

ثروات ملحم درويش

أنهيت القراءة

كيف وصلك هذا النص؟

0أثار تفكيري
0لمس قلبي

لا تعليقات بعد

  0
  0
 0
X
يرجى كتابة التعليق قبل الإرسال