
كن بلسما
29 أبريل .
2 دقيقة قراءة .
55
تراه الموت تضحية؟!
كي يفني الأحياء حياتهم الميتة
أتراه رحل، كي يأتي إليّ حياةً
أتراه أتى، كي نوحد ثنائية الحضور والغياب، ثنائية العناق والفراق
في فكر جسد، في عاطفة فكر، في كينونة عاطفة...
حياتي قبل وجوده حلم طيف
وجودي في حياته حلم استمرارية
موته في حياتي ولادة ثانية لمعنى محبة الأبوة الأزلي
تكفيني صفحة أطويها في جيبي أينما رحلت
صفحة فيها كلمة واحدة تجسدت فيه، في كل الحياة
كلمة المحبة
أما القلم فأرسلته إليه في السماء
كي يكون له فعل الكتابة الحقيقي
كتابة الكلمة في الأنفس
كتابة المحبة فيها
فما أجمل الطموح بأثر تلك الكلمة
يكفيني أن أجعل منها غطاء سريري
سبب نهوضي ومدعاة سروري
مرسى مصيري ومسرى سريرتي...
في الصباح سرب عصافير يغني عن المحبة وأنا أقرأ عليها لإليا ابو ماضي- كن بلسما:
مَن ذا يُكافِئُ زَهرَةً فَوّاحَةً
أَو مَن يُثيبُ البُلبُلَ المُتَرَنِّما
عُدَّ الكِرامَ المُحسِنينَ وَقِسهُمُ
بِهِما تَجِد هَذَينِ مِنهُم أَكرَما
يا صاحِ خُذ عِلمَ المَحَبَّةِ عَنهُما
إِنّي وَجَدتُ الحُبَّ عَلَماً قَيِّما
لَو لَم تَفُح هَذي وَهَذا ما شَدا
عاشَت مُذَمَّمَةً وَعاشَ مُذَمَّما
فَاِعمَل لِإِسعادِ السِوى وَهَنائِهِم
إِن شِئتَ تُسعَدَ في الحَياةِ وَتَنعُما
أَيقِظ شُعورَكَ بِالمَحَبَّةِ إِن غَفا
لَولا الشُعورُ الناسُ كانوا كَالدُمى
أَحبِب فَيَغدو الكوخُ كَوناً نَيِّراً
وَاِبغُض فَيُمسي الكَونُ سِجناً مُظلِما
ما الكَأسُ لَولا الخَمرُ غَيرُ زُجاجَةٍ
وَالمَرءُ لَولا الحُبُّ إِلّا أَعظُما
وهاهي العصافير تعود إليه مبتهجة بعد أن سمعت "كن بلسما"
تحلق عاليا، لتلقيها عليه، لتفرحه
وليكن لدينا رقصة واحدة، صلاة واحدة، لحظة واحدة اسمها المحبة...
أنهيت القراءة
