
16 مايو .
3 دقائق قراءة .
85
تعتبر الكتابة عادة إحدى أشكال التعبير عن المشاعر والأفكار والآراء ومشاركتها مع الأخرين..
لكن عندما يكون لدى الكاتب _ محترفاً كان أم مجرد هاوٍ _ مشاعر وأحاسيس خاصة.. خاصة جداً.. عميقة.. حساسة.. وبعض الأفكار التي قد تكون خارجة عن المألوف أو تحاول القفز من صندوق القطيع..
وعندما يكون الكاتب لا يملك الشجاعة لطرحها أو ليس له طاقة مواجهة ما قد يتعرض له نتيجة تحرر مشاعره وأفكاره.. وعندما تكون تلك المشاعر أو الأفكار لا تستحق إلّا عقلاً (وقلباً) حرّاَ منفتحاً طيباً مثقفاً تشاطرها معه..
ما الحل حينها؟!..
هل نتجاهل كل تلك الأعاصير الداخلية ونكتمها؟!
هل نحررها جزئياَ بحيث تبقى حبيسة سطور دفاتر اليوميات "الخاصة"؟!
هل ننشرها باسم مستعار وعبر حساب مزيف؟! .. جربت ذلك مرة بصراحة لكنّي لم أكن سعيداً ولم أشعر بالراحة ولا حققت ما أصبو إليه ربما لأنني ما اعتدت أن أكون مزيفاً ولأني رغم ضعفي وقلة جرأتي فضلت الوضوح والصراحة طوال حياتي، وفضلت وأفضل الصمت على النفاق والزيف.
وفي جلستي الليلية مع الذات سبحت أسئلتي الكثيرة في ظلام الغرفة..
هل سيأتي اليوم الذي أقدر فيه أن أطلق العنان لقلمي يسابق فكري في نسج كل الأحاسيس ومعانقة السطور وتقبيلها بحروف كل الأسئلة والأفكار دون خوف أو حواجز أو سقف؟!
هل سيأتي اليوم الذي ينال فيه القلم حريته وحقوقه كاملة؟! وهل يجوز أن نأمل ذلك في بلاد لم ينل مواطنوها أبسط حقوقهم بعد؟!
لنأخذ استراحة..
((خذ استراحة واقرأ تساؤلي هذا.. هل يجب أن يكون لحرية القلم سقف؟ أم يحق له التمتع بالحرية المطلقة شرط أن يكون مسؤولاً وواعياً بدوره؟!))
بعد الاستراحة أعود للخيال.. مبعث الجمال..
أتخيل اليوم الذي أكتب فيه عن كل التابوهات، عن الحب والسياسة والدين، عن أحلامي الطفولية الكثيرة، دون أن يرافق خيالي ذاك الرقيب الجالس على كتفي، ودون أن ألقي بالاً لهجوم القارئ.. لأنه _ وببساطة _ حينها لن يكون هناك وجود للرقيب، والقارئ سيكون مثقفاً ومحترماً وحراً يقدر حرية الآخر وإن اختلف معه..
لن أكون مضطراً لاختيار بلد آخر ومدينة أخرى وأناس آخرين..
وسأمتلك حرية أن أكون إنساناً له الحق في الخطأ كما في الصواب..
وحينها سأغني أغنية رابونزيل Rapunzel التي أحبها وأراها تصلح للحياة وليس فقط للحب1 :
غريب أنني لا أشعر بالخوف الآن ... بدأت أفهم كل هذا الوقت، والحلم نهاراً وليلاً كل هذا الوقت، في مطاردة الملل لقد أشرق المستقبل وأدرك إلى أين أنا ذاهب وأرى في نظرتي تلك أن الحجاب قد رفع أخيراً ... وأن الأنوار قد سطعت من أجلنا ... وفي حلاوة السماء أشعر أن العالم قد تغير يبدو كل شيء مختلفاً الآن بالنسبة لي، أريد أن أؤمن بك أريد أن أؤمن بنا
| Et c'est curieux maintenant Je n'ai plus peur Je commence à comprendre Tout ce temps, à rêver jour et nuit Tout ce temps, à chasser l'ennui L'avenir s'est éclairé Je devine ou je vais Et je vois dans ce regard que le voile enfin s'est levé Et je vois dans ce regard que les lumières brillent pour nous Et dans la douceur du soir,je sens que le monde a changé Maintenant tout semble différent je veux croire en vous Je veux croire en Nous
|
وحتى ذلك الحين.. اعذرني "بابا محمود" 2 ، فلن أستطيع تحقيق عبارتك التي لطالما قلتها لي.. والتي احبها جداً واستخدمها كثيراً.. وستبقى دَيناً مؤجلاً.. ((اكتب وكأن أحداً لن يقرأ)).
-----------------------------------------------
1- أعتذر سلفاً في حال وجود خطأ هجائي أو في الترجمة.
2- أبي الروحي.
أنهيت القراءة
