23 يوليو .
3 دقائق قراءة .
197
في كَوكبٍ من كَواكِب الفَضاءِ اللّامُتناهي سُمّي تَيمّنًا أو تَظلّمًا بالكَوكبِ الأزرقِ . فالبِحارُ كَما السّماء حِينَ الصّفاء جَميلةٌ زرقاءُ و هُموم البَشرِ إذا توالدت و تَكاثرت حَوّلت كلّ ألوان حَياتهم زَرقاء .. عَلى أدِيم أرضٍ منهُ و في زَمَنٍ مَضى عاشَ " بَرهُوم "حيَاته بكلّ ألْوَانها . رجلٌ ظاهرةُ لفت َنظر كلّ مَن عَاصَره أو سَمع عنهُ عَجبًا عُجابًا فخشَاهُ أغلبُهم و أحبَّهُ الكثيرونُ أَيْضًا . متمرِّدٌ , فَكْهجيّ , عَابثٌ , لكنّهُ صادقٌ إِذَا وَعَدَ حتّى في عُيوبه لا يَخذلُ من وثقَ به أبدًا, واضحُ , لا يخشى أحَدا و لا يَهابُ سُوء مَصيرٍ إذَا قرَّر أمرًا. لطمتهُ الحياة فعلَّمته اللَطم و أَوجعته قسوتها فعلَّمته كيف يُوجع من يظلمه , و حَكمت علَى مَصيرهِ أحكَاما نافذةً لا تُردُّ فصَار ذُو حكْمة و بَصِيرة .. يستوعبُ فيستثمِرُ و يتطوّرُ حتَّى صَارت لهُ أقوالٌ تُذكَر في المجَالس فُيذكرُ معَهَا .
أرضُ الحيادِ المُباَرَكَة تَسمِيةٌ ذاتُ مَعْنى كثيرًا مَا كانَ بَرْهُومُ يُسْمِعُها لِبَرَكَةَ حينَ تدورُ بينهُما حِوارَاتُ الهدوءِ بعدَ تجاوز مخلّفاتٍ لِعوَاصِفِ إحدَى جَولات طقوس" المَرْج " المعتادةِ . طقوسٌ دأبتْ عَلى إقامتها كُلّما رأتْ لذلكَ لُزومًا حينَ يُوغلُ العنيدُ غريبَ الأَطْوارِ في صَرْف أغلب ما يحتكمُ عليهِ من مالٍ نادرَ التوفّرِ أصْلًا في شِراء و تخزين بضاعة تمقتها أشدّ المقتِ , و يُحبّها بَرْهوم أشدَّ الحُبّ . حتّى أنّه يخصّصُ لها أنْسَبَ أماكن الحفظ بالمَخزن الّذي يبْقِي بمفتاحة دائِما في عُنقه كتعويذة تَحمِي حاَملها منْ شرٍّ مستترٍ يَخْشَاهُ و لا يَراهُ . يَحْفظها بعنايةٍ و دراية لتَستمرّعلى جَوْدتها فلاتَخذله حينَ يحتاجها لصُنعِِ حالة انْعِتاقٍ لرُوحِهِ المُتمرّدة منذُ وعَتْ كينونَتَها الغَريبة فِي محيطٍ أشَدُّ مِنهَا غرابةً و انفصامًا.
من رواية ارض الحياد ـ عامر علي ابراهيم ـ
أنهيت القراءة
افتح غرفة باسم هذا المقال، وادعُ من تريد إليها.
