
فكرة
03 يناير .
4 دقائق قراءة .
249
هنا! وهذه الـ هُنا الكشفية تختلف زمكانياً من شخص إلى آخر، لكنها أبداً حاصلة. حين تبدأ تدريجياً أو دفعة واحدة بكسر كلّ ما علق بك من رواسب وسموم تعليم وهالات وتوجيه، غايتها السطو على براءتك الداخلية بأفكار مشوّهة، تهدف إلى إحكام السيطرة عليك وتبعيَّتك وإخضاعك لسلطة المؤسسة أو الشخص بتبريرات مستوحاة ومجلوبة من هنا وثمة، فإنَّ التَعمِية تُستخدم لتجعلك تُنَفِّذ خططاً ومشاريع تقنعنا بظاهرها أنها للخير العام ومدروسة بعناية فائقة تظهر نتائجها في المستقبل. لكننا نحن الصغار الذي ولمحدودية نظرتنا وضيق مساحة رؤيتنا الذين ننتمي إلى أسفل الهرم المؤسسي لا نستطيع فهم مخططات الكبار التي علينا أن نثق بها ونسلّم بصحّتها.
وبعد؛ تكون الحقيقة بأنها لا تحولّك إلى حقيقتك فيما تريده لنفسك وترجوه الحياة لك ومنك، ويصلنا بهيئة -مستنيرين- نستلهم عبرهم تحقيقنا لوجودنا الذي من خلاله فقط نخدم البناء الذي ننتمي له عبر فرادتنا، التي تصنع مجتمعة مع فرادات الآخرين بناءً هندسياً كلُّه إبداع وفنّ. أما الواقع الذي أصبحنا نخلط بينه وبين الحقيقة لا يسير هكذا، هناك من نصَّب نفسه (بسبب خنوعنا وجهلنا) على المعرفة والخير وبالمصلحة العامة أدرى، لأنه من فوق يرى بنظرة شمولية واسعة النطاق. فتجد أنك تعدو في دائرة البَرمَجة ودوائر مُبَرمَجة، لا قيمة للآلة إلا في الطاعة العمياء (لأنها مشوَّهة).
أسوأ ما في الأمر هو التعلّق بأفراد والأسوأ منه أن يكونوا الأشخاص الخطأ!! يمارسون عليك نقصهم دون أن تدري هذا ولماذا، ويكبر الألم حين تدري متأخراً ويصغر الحلم طرداً، وبسبب ما رُبّيت عليه تطلق تبريراتك تارةً والتي تحط من عزيمتك وتارةً أخرى تشحذ غضبك ونقمتك. هذا يدفعك للتساؤل، ما الذي يدور في خلد شخص يمنعك من أن تكون، يمنع جناحيك من النمو ومن أن تكبر لتصبح منفصلا حراً ومسؤولاً عن حريتك التي بها إليه تعود. تفكّر ما الغاية من استغلال بعض المفاهيم القيمية والفضائل، والحطُّ من سموِّها؟ ما الهدف من أي يصبح مرجعيَّتك فرداً لا جوهر أو قيمة سامية حيث بعيشك لها تصبح متجسدة بخبرة جديدة، لكننا عوض أن نصل لها عبره نصل إليه عبرها.
هنا؛ يتغير مفهوم سلطة الطاعة، من خلال ثقتك وانصياعك لها. فيصير مسؤولاً عنك بدلاً من أن يكون مسؤولاً منك! لتغيب سلطة المحبة وتنحدر إلى تسلّط الهوى. فتغدو الحياة بدلاً من أن تكون سماء، لتصبح يداً تضغط عليك في قاع النهر لتُنازع بِحَيْرة. فإما أن تقبل وتقنع نفسك بأنها الطاعة المباركة (كما سبق وتمت برمجتك)! وتصبح نسخة قطيعية، فالأشخاص في كافة المؤسسات تتحول لتصبح أفراد، من منها يمجد رأس الهرم يَصْعَدُهُ يردد الشعائر ويحفظ المقولات العامة للتبرير والتلميع، ومن لا يمارس هذه الميكانيكية يحولونه إلى طابعة تنفذ قوانين وشروط يؤدي وظيفة روتينية وهو قابل لا يعنيه أكثر من هذا. المؤسسات التي تحوي فيها هذه التشكيلة لمنظومتها لا تتيح فرصة أو مكان للفرادة والابداع وبالتالي التجديد والتطوير، ولهذا كنا وما زلنا وسنبقى نجترُّ التاريخ ونعيد افرازه بصياغات مختلفة لا جديد فيها. أو أن نتمرد ونبعد عنا تلك الأيادي لنعود إلى سطح التنفس والنور، وهذا يجعل منك بنظرهم كتلة كبرياء وشرُّ إبليس منصبٌّ فيك وروحك مظلمة ثورية مدانة بالجنوح. وفي النهاية، هذا التسلّط ممكن أن يكون بفعل الذات نحو نفسها، أو بفعل شخص، أو جماعة، أو
أنهيت القراءة
