
22 سبتمبر .
1 دقيقة قراءة .
205
إنّه عقلي أنا ، و أنا الذي يعتنق ما ينتجه و ينتج ما يعتنقه .. لا داعي لكلّ الضّجيج الّذي يجتاح ذهنك حيال ما تراه . أتسائل بكلّ الحيرة لماذا تنزعج أنت ممّا يعتنقه عقلي و لا يروق لك.. ؟ أنت كائن غير تابع لكينونة الآخر . لا علاقة لما بجمجمتي بما تراه أنت صوابا أو خطأ .. لا علاقة له بما تراه بديهيّا ولا بما تراه ممكنا أو مستحيلا .
أنت تبني يقينك على تجاربك و قناعاتك وعلى الكفايات التي تحوّزت عليها طوال ما مر من رحلتك على ظهر الوجود و ربّما على إيمانك بما سمعته من قول لم يظهر لك فيه خلل أو نقصان . .. أنا أيضا أتّبع نفس التمشّي .. أبني يقيني على المعارف التي قَنعتُ بها مداركي وعلى عصارة التّجارب و المقارنات ، وما سَمحَتْ لي به بنات أفكاري المتمرّدات على التلقين .. التلقين لا يروق لتلك التي ولدت من رحم صراع البناء و الهدم و المراجعات حتى صارت أقرب إلى اليقين . إنّّ كلّّ منّا يحاول أن يصير أقرب إلى الفائدة و أبعد عن الخسارة ..
أعتقد أنّ هذا ما يجمع العقلاء . أو ربّما ما يفتح لهم المجال جميعا ليفكروا بحريّة و بلا تبعيّة عمياء .. لا أهميّة لتوحيد زاوية النّظر … المهمّ حقّا تكرار النّظر لعلّه ينقلب إليك سديدا .
من السوء أن تفكّر في جبري على اعتناق ما بعقلك أنت كحلّ سهل و مفيد ، أو أن تخاف من أن أجبرك على إعتناق ما بعقلي أنا .. إنّ العقول تشابه المغناطيس ... تنجذب إذا توافقت و تتنافر إذا تخالفت . تلك هي قوانين الطبيعة . .. فلا تتعسّف و أنت على يقين من سوء مآل كلّ تعسّف .
ـ عامر علي ابراهيم ـ
أنهيت القراءة
