ورود ٤ دقائق
ورود 
قصصٌ وروايات

ورود 

ورود

Maher
Maher · ٤ دقائق قراءة · ٤١ مشاهدة
ورود 
Maher

07 يناير  .   4 دقائق قراءة  .    41

ورود

استيقظ ورد في حلم كاشف، كان يقظاً في منامه، طائفا على ظاهر وعيه. أبصر سقف الغرفة مزين برسمات الورود، الباب قبالته والسجادة على الأرض أيضًا، تجول في بصره فكان كل ما في الغرفة منسق ومزين بأثاث يحمل ورود مرسومة! غطاء السرير، اللوحات، أغلفة الكتب، الفنجان، والأريكة... أثارت الورود بهذا التناسق جمالًا أخّاذا في نفسه وخدرا لطيفًا.

نهض من على سريره، فتح نافذة الغرفة، محيّيا السماء والأرض، فيلحظ أن البناء المقابل مرسوم عليه أيضا نفس شكل الورود التي حوله، عبرت سيارة هي الأخرى مطبوع عليها نفس تلك الورود... أثار الموضوع دهشته. اغتسل وغلى فنجان القهوة وفتح قائمة اقتراحات الموسيقى في جهازه، فكان هنالك أغنية بعنوان ياوردية الورد، فانتقاها فورًا، فسمع منها:

يا وردية الخد يا وردية الورد يا وردة الورود ... صباحك عطر وأنا عرقك الأخضر الممدود 

نراقص الحياة نغني والكل مع الكل محب ودود... كلنا اليوم نقاء، صفاء، والسلبية فينا لاتعرف الوجود 

انطرب ورد مراقصاً جسده بشكل عفوي ثم انطلق قاصدًا المدينة والحديقة المجاورة هناك!

في الخارج كل شيء كان وردي، السماء، الغيوم، الحافلة، والناس.. وكأنه يوم الورد العالمي!

انتشى ورد لهذه اللوحة الوجودية تطل في واقعه كما في الأحلام، فما عاد يميز في أي حلم هو الآن!

دخل الحديقة، فكانت معطرة، مبتسمة، أول ما حيّاه وحيّاها كانت أشجار الكرز يمنة ويسرة، كل شجرة كانت في نظره شجرة مستقلة لها جمالها الخاص، وعطائها المنفرد، لكن كل تلك الأشجار موحدة في أرض واحدة، حديقة آسرة، ورسالة سامية...

مضى قدمًا، حتى وصل إلى شجرته المقربة إلى قلبه، إلى أمه من الأشجار كما يسميها. شجرة صنوبرية كبيرة جميلة مذهلة من البعيد والقريب، لها سحرها الخاص كما يقول!  

اقترب منها سائلًا: كيف حالك اليوم؟ ثم عانقها ومسّد عليها بحنان ودفء، متأملا تحت ظلالها، وفي غمرة من همسات السكون تراءت له امرأة إلهية الجمال كما وصفها، مرتدية فستانًا أبيضًا منقوش بنفس الورود.

جمال هذه المرأة غير أرضي كما وصف، وكأنه ليس لها عمر، أو كأنها خارج حدود زماننا وقياساته! رائحتها هي ما كان قد عطّر الحديقة بعطر ساحر جذاب... اقتربت منه مبتسمة فأنسته الحروف والأصوات كلها...

فدخل في حلم آخر، كان يسير مسرعًا بحلقات من نور، بكل هناء وحيوية!

حتى لاقاها في نهاية الحلقات، فكان حديثهما صمت، وعناقهم نور ينتشي بنور في غبطة سماوية كما سمّاها!

كانت حيواته تكر أمامه، ومعها صورًا حفظها الكون عن ذاكرة وعيه الظاهر وزمانه...

حتى سمع صوتًا عذبًا أعاده من حلمه الأخير لحلم آخر، فأمسكت يده وذهبا لمطعم جديد على حد علمه سُمي أيضا بمطعم الورود!  

لم يعد يدري ورد أهو في مطعم أم معبد لعالم الورود!

كان ورد يتنهد أنفاسه التي لم تعد تعي الجمالات وفيضها في نفسه.

أقبل النادل وسأل وردة الورود ماذا تحب أن تأكل، فطلبت طبقها المفضل طبق الورود لشخصين مع كأسين من نبيذ الورد المعتق. كان ورد منذهل حيث أن المطعم جديد بينما تعامل النادل مع وردة الورود يدل بأن المطعم قديم! 

كانت الأغنية نفسها تتردد في المطعم وكان الزبائن يشبهونهما، وكأن النساء كنّ من عالم السماء والرجال من عالم الأرض! كان الشوق والحب ظاهرين على الجميع.

لم يذق ورد ورودًا في حياته واليوم ذاق الورد ونبيذه وحبيبته وردة الورود. ذاق بنور ما كان من نورٍ كما يصف!

كان المساء خارج عن قوانين الأرض كلها، كانا في عوالم الحب نور يندمج في نور، شعاع مع شعاع فيدنوا على مهل من هذه الشمس الأبدية!

كانت جمالات تلك الليلة فوق قدراته كلها على الوصف أو التعبير.

وعندما حان موعد الرحيل قبل خيوط الفجر، ألقت وردة الورود أبيات شعر فيها له تقول:

ياسيد الورد، ياحديقة ورودي.... لاتطل المغيب إن كنت للحقيقة مريدِ 

يا شريان حبي ونورك وريدي ....ونفس ورد بوردة الورود جمالات تفيض لتفيضِ  

الناس ورد أشمم طيبهم ... وإن ذبلوا اسقهم من ماء عيشنا الرغيدِ

أنهيت القراءة

كيف وصلك هذا النص؟

0أثار تفكيري
5لمس قلبي
Maher
Maher

٣٥ متابع

الملف

لا تعليقات بعد

  0
  5
 0
X
يرجى كتابة التعليق قبل الإرسال