بوح٧ دقائق
بوح
تجارب شخصيّة

بوح

Kenan Dumat
Kenan Dumat · ٧ دقائق قراءة · ٢٠٢ مشاهدة
بوح
Kenan Dumat

05 نوفمبر  .   7 دقائق قراءة  .    202

أشعل شمعة وجلس إلى منضدته يخط على الورقة البيضاء ملامح خيبته .. خيبته من الآخرين .. ومن نفسه أولاً .. 

لهب الشمعة المتراقص في دلال و رائحة الاحتراق والشمع المذاب أيقظت في نفسه ومضات من سابق أيامه وأطلقت شعور الندم والحسرة من زنزانته. 

ندم على خطوات لم يتخذها وأخطاء لم يتعلم منها ..

وحسرة على ماض لم يعشه كما يستحق أن يُعاش.

ندم وحسرة على فرص أضاعها، وأشخاص أسكنهم مكانة لا يستحقونها .. حط شأن العالي وأعلى شأن المنحط .. وفي كلتا الحالتين لم يكن يحط سوى من نفسه.

ندم وحسرة على الأيام التي تمر ثقيلة متشابهة .. دون طعم.

جال في الغرفة ثم وقف عند طرف النافذة المفتوحة يتأمل سكون الليل وقمره العالي المنير، وأبى إلا أن يرافق احتراق روحه .. والشمعة .. احتراق سيجارة بين شفتيه، ينفث دخانها ويخرجه بعبث في محاولات يائسة كي يخرج معه كل ما يعتمل داخل صدره.

حاول أن يكون هادئاً متزناً قدر المستطاع وألا يفسح المجال لسيطرة اهترائه الداخلي حتى لا يكون فريسة لقرار خاطئ.

بعد أن أنهى سيجارته، أغلق النافذة اتقاء لنسمات باردة اصطكت معها عظامه البارزة من جسده النحيل، وعاد إلى طاولته وأوراقه .. 

اختار أن تحمل تلك الأوراق عصارة سنينه ، لعل غيره يستفيد بها طالما عجز هو عن ذلك. 

لم يدرك كم مر من الوقت وهو جالس على تلك الحالة، لكن زجاج النافذة عكس ضوء الفجر الوليد. 

ترك معدته تصرخ جائعة وأوى سويعات قليلة إلى فراشه ليريح جسده المنهك قبل أن يغادر إلى عمله. 

وبينما هو يخرج تأمل أوراقه التي تمخضت عنها ليلة أمس وشرع يفكر في العنوان الذي سيختاره لكتابه إن أبصر النور. وعلى اعتبار أنه يبوح فيه بكل مكنونات نفسه وأسراره وتجاربه وخيباته، ارتأى أن يسميه "بَوح" .. وكتب ذلك في وريقة من مفكرته الصغيرة.

وأثناء توجهه نحو الباب عرّج على النافذة وفتحها على مصراعيها كي تدخل شمس الشتاء الكليلة فتشيع الدفء في الغرفة الرطبة، ثم أقفل الباب وذهب.

عاد بعد الظهر منتعشاً، يحمل بعض الأمل ومسحة من حماس لإتمام مشروعه العتيد، وما إن ولج إلى الغرفة حتى راعه المنظر ..

أوراقه مبعثرة في كل أنحاء الغرفة، وأغلبها قد طار عبر النافذة إلى الشارع، أدرك ذلك بنظرة سريعة ..

رياح شتوية قوية مواتية ..

نعم .. للأسف لا تكون مواتية سوى في التدمير. 

على مهل .. وابتسامة ساخرة ترتسم على وجه، قام بجمع الأوراق التي بقيت داخل الغرفة، ووضعها دونما اكتراث على الطاولة .. ثم جلس إلى حافة السرير و عيناه الغائرتان ما زالتا تمسحان تفاصيل كل ما يحيط به ..

وراح فجأة يضحك ويضحك ويضحك .. ويتقلب على سريره وهو ما يزال يضحك في جنون .. 

ثم عم الهدوء ..

صمت ثقيل ..

وأظلمت الغرفة !!.

أنهيت القراءة

كيف وصلك هذا النص؟

4أثار تفكيري
6لمس قلبي
Kenan Dumat
Kenan Dumat

١٥ متابع

الملف

١ تعليقًا

  4
  6
 1
X
يرجى كتابة التعليق قبل الإرسال
لينا شباني
07 نوفمبر
رائعة
  1
  1
 1