
09 نوفمبر .
2 دقيقة قراءة .
293
مطر.. مطر
يصرخ الصبيان من خلف زجاج النوافذ
ويكتبون أسماء حبيباتهم فوق صفحات الندى
تطلق الفتيات نهودهن خلسة من الخلف الفساتين
وتضحكن اشتهاء فيردد أصواتهن الصدى
صوت وشوشة تسري بينهنّ
حين يقلّبن المرايا
بحثا عن كل ما يغري العابرين
كي يقفوا إجلالا في حضرة اللهفة والهوى
يخفت ضوء الشموع المبعثر في أرجاء المكان
غيوم الليل الثقيلة
تنزف ذكرى تلف المدينة
وصالة البيت الكبيرة
تعج بحكايا الجدة
"كانت تمعن النظر في تقاسيم أيام حاضرها
بعينين غائرتين في الماضي
ويد تتحسس الهواء الدافئ من حولها"
تسكت تارة
وتارة أخرى تتقمص دور بطلة عاشقة في حيّها
حلمت يوما أن تكون في مثل موضعها البطولي
***
مطر..مطر
يشبك الحبيبان يديهما
في عناق لذيذ
فتتوحد فيهما اللوعة كمثل أغنية الميلاد
يغنيان..و يرقصان
ويقفزان فوق البرك الصغيرة فرحين
والمطر سيد الحفلة
يحول قطراته الكبيرة إلى رذاذ ناعم
تحت عمود إنارة خافت يتبادلان القبل
يركن الزمن إلى قارعة الطريق
يراقب اللحظة في لهفة
يخف أثر الرذاذ على كتف العاشقين
كان يستحي أن يشاركهما تشرّب اللّذة المسروقة
حين يرفعان أعينا نحو السماء
ويناجيان الله ابتهاجا:
"هل للقيامة أن تشهد على توحدّنا؟
وأن تصوّر شكل البعث من نبيذ شفتينا؟
فنجهر أنّ لنا ربا كريما
قد صيّر الحب فينا
ملاذا يقينا
شرّ الموت عطشى
من سماء قد شنقت نفسها
حتى تجهض سر الكينونة"
يختفي المطر اللطيف خلف ضوء القمر
وتخطف رقصة الفرح قلب العاشقين
ظل خفيف يواكب رقصهما
ويعلن من فم الأيام
أن الحقيقة قابعة هاهنا
بين الشفتين
يصرخ الليل آخر صرخة
ثم يسكن لطيفا ظريفا
إلا من دفئ القبل
وصوت المطر
مطر..مطر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سلمان.ب
أنهيت القراءة

