
07 ديسمبر .
2 دقيقة قراءة .
289
نلتف كلّ يومٍ حول المائدة.. إلى أن نصاب بالتخمة من الروتين.
كلّ يوم تقريباً، وفي مثل هذا الوقت، أي بعد تناولنا وجبة الغداء والبدء بجلي الصحون، تمرّ جنازةٌ في الشارع الذي أسكن فيه. أسمع أولاً صوت السيّارة الذي يشبه صوت سيّارة الإسعاف، بعده يأتي صوت أقدام المعزّين ممزوجاً مع التراتيل. أروح أصدر الأصوات القويّة في تنظيف الصحون والأكواب وأقرقع، ربّما هكذا لا أسمع. لكن عبثاً. عليّ أن أغيّر مكان إقامتي قبل أن يأتي دوري وأصبح أنا النائمة في سيّارة الموتى. لكن، أيّ مدينة يا ترى ستستقبل امرأةً تحبّ الخلود، خاصةً أنّي لست قدّيسة؟
المدن..
حتى لو وُلدنا في مدينةٍ معيّنة، ثمّ عدنا وهربنا إلى أخرى، فسنعود إلى الموت كالعصافير المهاجرة.
عندما تهاجر الطيور، لا تتردّد، لا تحتفظ بذاكرة المدينة، ولا بذاكرة الفاكهة. تلتقط من فم المرأة الميتة حبّة عنبٍ ناضجة، دون قرارٍ مسبق.. وترحل، تتبع خطّةً لا تفهمها، لا تنتظر النهايات، مثلما يفعل الياسمين، مثلما يفعل البشر.

أنهيت القراءة

