فقد٥ دقائق
فقد
تجارب شخصيّة

فقد

Kenan Dumat
Kenan Dumat · ٥ دقائق قراءة · ٤٤٦ مشاهدة
فقد
Kenan Dumat

17 ديسمبر  .   5 دقائق قراءة  .    446

الثامن عشر من شهر ديسمبر/ كانون الأول ٢٠٢١

الساعة الأولى من اليوم.

مطر يهطل في الخارج مدراراً، درجة حرارة منخفضة جداً جعلتني أتقوقع في سريري الدافئ رفقة عتمة حالكة في غياب كهرباء باتت حلم شعب مكلوم مهزوم محروم ومدمر. الصوت الوحيد الذي يرافق ليلتي عدا صوت المطر، هو صوت قرينه الرعد.

من دفتر الذكريات تحررت

ذكرى عمرها الآن عامان بالتمام والكمال.

في مثل هذا الوقت بالضبط منذ سنتين، فارق والدي الحياة بهدوء شديد، هدوء حسده عليه الأحياء وقتها.

الفارق الوحيد بين هذا اليوم وذاك منذ ٧٠٠ يوم تقريباً أن الطقس حينها كان خريفياً جميلاً، دافئاً وصحواً.

لست بارعاً في الرثاء، ولا في تقليد الآخرين باستذكار موتاهم، ولا أجيد رصف الكلام بهذا الخصوص. إنما .. 

دعوني أعترف أولاً أن علاقتي بوالدي لم تكن مثالية، لا جيدة ولا سيئة، علاقة تقليدية سطحية تبطن أكثر مما تظهر.

كل واحد كان يحلم بآخر مختلف، ويتمنى أن يغيره على مقاسه، وبالطبع هذا لم يحدث وما كان ليحدث. 

كل واحد منا كان يقوم بدوره تجاه الآخر حسب الأصول لا أكثر ولا أقل.

لم يلغي هذا أن تكون تجربة الفقد مفاجئة وقاسية وصعبة.

لكن الشق الإيجابي كان أن تعافيت منها بسرعة كبيرة ما كنت أتوقعها، وأني تعلمت بعدها الكثير، واستفدت، واعتدت مسؤوليات جديدة لم أفكر بها قبلاً حتى مجرد تفكير.

لا أرغب أن أكتب كثيراً بهذا الشأن، لكن وفي ذات الوقت، في داخلي تعتمل رغبة عارمة للإفراج عما في خاطري، رغبة بالبوح، بالمشاركة، بالبحث عن عين تقرأ وأذن تسمع وقلوب تشعر.

لا .. لست حزيناً .. ولست سعيداً .. أعجز عن الوصف! 

لا .. لست محباً ..  ولا كارهاً .. لست قاسياً أو عاقاً ! 

مجرد إنسان بمشاعر مختلفة متفاوتة متضاربة متناقضة لا أملك إمكانية رسمها بالكلمات.

الشيء الوحيد أو الشعور الوحيد الذي أستطيع وصفه بثقة

والذي أرغب _ بكل صدق _ أن أتحرر منه قبل أن يخنقني

الخوف .. 

الخوف من الفقد.

أنهيت القراءة

كيف وصلك هذا النص؟

5أثار تفكيري
5لمس قلبي
Kenan Dumat
Kenan Dumat

١٥ متابع

الملف

٢ تعليقًا

  5
  5
 2
X
يرجى كتابة التعليق قبل الإرسال
Ahmad Chaaban
18 ديسمبر
❤️❤️
  1
  1
 1
Maher
18 ديسمبر
❤
  1
  1
 1