
16 يناير .
3 دقائق قراءة .
662
خلف كل وجه حكاية، حكاية قائمة بذاتها، بأبطالها وأحداثها وسيرورتها.
كل تجعيدة تروي لك سطراً، كل عين دامعة أو آهة تصدر عن أحدهم تفشي سراً من أسرار تلك الحكاية، كل عين تائهة وسط الزحام أو لسان يروي نميمة أو خبراً ، يميط اللثام عن خلفية البطل.
أنت أيضاً وجه مثل تلك الوجوه، لك حكاية أنت بطلها، يخرجها القدر كما يخرج حكايا الآخرين.
لا تستخف قصصهم ما استطعت، فكل قصة لها ظروفها ولكل بطل طاقة ومشاعر وسجل خبرة مختلف، هي أوراقه التي يلعب بها دور بطولته، لا تحكم على أدوار الآخرين من خلال ما في جعبتك أنت.
كيف أرحمهم ولم يرحموني يوماً، كيف أقدّر بطولات معاركهم الخاصة وهم لا يكلفون ذاتهم تعب سماع صوت معركتي؟! إنهم يحجبون مشاعرهم عن الإحساس بي. يريدون الأخذ دون عطاء، يريدون مني كل شيء .. كل شيء .. ولا يجب أن أنتظر منهم أي شيء .. أي شيء!.
تعلمت يوماً في كتاب العلوم، أن قلبك وبعض أوعيتك الدموية تحتوي صمامات تسمح للدم بسلوك اتجاه واحد معين دون إمكانية العودة في الاتجاه المعاكس.
اصنع لروحك وعقلك ونفسك صمامات مشابهة تسمح برحيل كل ما يزعجك دون أي فرصة للعودة.. الق عن كاهلك عبء الآخرين الثقيل.
لا تكترث لمن يقيّم حكايتك إلا إذا كان في غايته صالحك ورفعتك وخيرك، وقيّم بعين الموضوعية _ بينك وبين نفسك _ حكاياتهم حتى تستفيد منها وتتجنب الزلل.
عليك بحكايتك فقط، هي منطلقك وغايتك، طرّز خيوطها بعناية وطعّمها من خيوط حكايا الآخرين حتى تصبح أجمل وأمتن وحتى تبقى _ كما صاحبها _ قطعة فريدة في صالة الحياة!.
أنهيت القراءة

