الرهان٢ دقيقة
الرهان
قصصٌ وروايات

الرهان

Rita Barbara · ٢ دقيقة قراءة · ٧٤ مشاهدة
الرهان
Rita Barbara

23 يناير  .   2 دقيقة قراءة  .    74

تركت ريشتها على هواها لترسم رجلا أصلع الرأس، ذا عينين جاحظتين، غاضبتين، تقدحان شررا ورغبة وتجبرا، وتلك المرأة الجاثية عند قدميه منحنية الرأس والصدر، رجله اليسرى تدوس طرف ثوبها فلا تستطيع حراكا كيلا يتمزق، فتظهر مفاتن جسدها الخفية.

تناولت هالة فنجان قهوتها وهي تتأمل دوائر دخان سيجارتها تارة ولوحتها تارة أخرى.

عادت بذاكرتها لذاك الشاب الوسيم المتأنق الغني، تذكرت كيف كانت مع صديقاتها يتهامسن عليه وهو الخجول الذي لا يرمقهن بنظرة واحدة.


كثرة الحديث عنه أجّج مشاعر الغرور الأنثوي لدى هالة، فهي تستطيع أن توقعه في حبائل حبها، وأمام سخرية صديقاتها منها كان التحدي وخوض الرهان معهن.

شيء من الاهتمام به وبعض من الإغراءات الأنثوية وقع في حبها وطلب منها الزواج.

لقد ربحت الرهان.

لاحقتها نظرات الحسد والغيرة مما أرضى غرور أنوثتها.

حاولت أن تُسكِنَهُ في قلبها لكنها لم تستطع، إنها لم تحبه قطّ.

لا يسكن الحب قلبنا بكمّ العدد من المحاولات لاكتسابه، لأنه ببساطة كيمياء روحين وجسدين فإما أن يلتقيا، يتجاذبا، يتعانقا، ينسجما وإما لا.

تابعت هالة سيجارتها ورشف قهوتها ونظرة عدم رضا باتجاه لوحتها.

عادت بذاكرتها حول أسئلتها المتخثرة ألما عن مصيرها معه، وكيف قتل خجله من خلال عبثه وعنفه بجسدها، وكيف كان يجأر بصوته مثل الريح أمامها، وأنها قررت إزالة كل أقنعة السعادة معه لينتهي الأمر بصرخة تقول فيها:

(فليتمزّق الثوب).

أخَذَت ريشتها تجعل من تلك الجاثية سيدة مشدودة القوام وعلى كتفيها جناحان كبيران ونظراتها باتجاه الأفق إلى السماء.

احتضنت هالة لوحتها وشاهدت من مرآتها جناحين كبيرين على أكتافها


ريتا بربارة

أنهيت القراءة

كيف وصلك هذا النص؟

2أثار تفكيري
4لمس قلبي

لا تعليقات بعد

  2
  4
 0
X
يرجى كتابة التعليق قبل الإرسال