هارمونيكا٣ دقائق
هارمونيكا
قصصٌ وروايات

هارمونيكا

لينا شباني
لينا شباني · ٣ دقائق قراءة · ١٩٩ مشاهدة
هارمونيكا

09 مارس  .   3 دقائق قراءة  .    199

 

قضت جائحة كورونا على الكثير من أساليب عملنا، فمنذ حوالي الثلاث سنوات تعمد المدارس إلى التعليم عن بُعد أو التعلم المدمج، 

وذلك بهدف أن تحّد من انتشار هذه الجائحة المخيفة.

 

 هاجر ... معلمة موسيقى في مدرسة خاصة. بطبيعة الحال توقفت عن إعطاء الدروس عن بُعد لأنه أمر صعب، 

ليقتصر الأمر على إرسال بعض المقطوعات الموسيقية للطلبة، حفاظاً على الذائقة الفنية لديهم. 

 لكن هذا العام، والحمد لله، استطاع القطاع التعليمي أن يعود لفتح أبواب المدارس، رغم كل الصعاب. 

لاحظت  أن طفلاً في العاشرة من عمره، يبدو أنه تلميذ جديد في المدرسة،

يهرب أحياناً من الصف ليختبئ في غرفة الموسيقى، كان مولعاً بالموسيقى وبالهارمونيكا. 

كان مغترباً، وهو في الوطن مجدداً مع والده كابتن الطيارة، والدته أجنبية... ووالداه منفصلان. 

يهرب من دروس اللغة العربية لأنه لا يجيدها. هذا ما عرفته عنه... عن يوسف أو جو كما كان يُحب أن ينادوه.

يدخل إلى غرفة الموسيقى... يلقي التحية على هاجر، 

ينزع كمامته ويبدأ العزف على  الهارمونيكا خاصته التي يحملها دائماً.

شيءٌ في عينيه مميز، عيناه!... يا الله ما أجملهما، تشعرانها بالحنين إلى زمنٍ مضى. 

يوم كانت مراهقة "قبيحة" في المدرسة، وكانت متيمة ب "ناجي" الشاب الجميل شاغل البنات.

علاقة مميزة ربطت بينها وبين الطفل جو، كانت تعشقه، وكان مولعاً بها، 

يقضيان كثيراً من الوقت في غرفة الموسيقى، يتحادثان ويعزفان الموسيقى. 

شهورٌ مضت... هاجر تعطيه حناناً فيبادلها الحنان والمحبة. 

مضت الأيام ولم يخطر لها يوماً أن تسأل عن اسمه الكامل، كان بالنسبة لها جو... وكفى.

 

 يوم المعلم- 9 آذار/مارس...  

كانت هاجر قد أعدت برنامجاً فنياً لفرقة المدرسة، 

سيعزف أطفال الحلقة الأولى الموسيقى بحضور ذويهم. جو كان في مقدمة الفرقة. 
فوجئت به قبل الختام، يتقدم إلى الميكروفون 

ويقول بلغته العربية المكسرة: هذه المعزوفة مهداة إلى معلمتي الحبيبة مس هاجر.

عزف مقطوعة "الراعي الوحيد" التي ألفها جيمس لاست،  وقد اشتهرت بعد أن عزفها الفنان الروماني جورج زامفير. 

ترقرق الدمع في عينيها وهي تسمعه... إنها مقطوعتها المفضلة. 
وهي تصفق له بعد انتهاء عزفه، سمعت صوتاً وراءها يقول: عفواً مس هاجر...

رأته وراءها، يقف شامخاً على وجهه ابتسامة مشعة، وفي يديه باقة ورد. 
يا إلهي... كاد أن يغمى عليها من المفاجأة!
جو ابنه هو... ابن حبيبها ناجي، الشاب الجميل الذي كان شاغل عقول البنات في المدرسة الثانوية!

ذُهِلت وهو يقول: هاجر!... يا له مِن زمنٍ طويل يا رفيقتي... هل تذكرين أيام المدرسة؟
"ماذا؟!... أتمزح؟... وهل أذكر غيرك!؟".
ابتسمت بخجلٍ لتخفي توترها وأجابت: ناجي؟... لم أكن أتوقع انكَ ما زلتَ تذكرني!
أجاب وهو يقترب منها قليلاً: لا تخبري أحداً... لكنني كنتُ أهابكِ وأحترمكِ لدرجة أنني كنتُ أخاف عليكِ من شقاوتي في ذلك الزمن.

وصرخ الشقي الصغير بلكنته العربية الممزوجة بالإنكليزية : مس هااااااجر... كل عام وأنتِ بألف خير يا معلمتي الجميلة.
وضعت باقة الورد جانباً، وحضنته وهي تقول: وهل في الدنيا أجمل منكَ يا حبيبي.  

  

 

 

 

 

 

 

 

أنهيت القراءة

كيف وصلك هذا النص؟

0أثار تفكيري
1لمس قلبي

لا تعليقات بعد

  0
  1
 0
X
يرجى كتابة التعليق قبل الإرسال