جفَّ حبرُهُ

17 مايو  .   2 دقيقة قراءة  .    279

قلمي

حتّى قلمي عانَى  الجفافَ. كيفَ لا؟
وَهْوَ يعشقُ إحساسي، فَحَضَرَ على لَفْظِ أنفاسِهِ الأخيرةِ واستشهدَ على ساحةِ حَرْبٍ ضروسٍ بينَ القسوةِ والحنّيّةِ؛ فلِكثرةِ ما ناجاهُ جفَّ حبرُهُ.

كيف لا ؟وصديقُهُ عقلي هاجرَ جسدي دونَ رجعةٍ فلم يَعُدْ يشعُرُ أنّهُ موطِنُهُ بعدَ أنْ شاخَ قبلَ أوانهِ وانهارتْ قواهُ؛ فلكثرةِ ما راسلَهُ و لم يُجِبْ، جفَّ حبرُهُ.

كيف لا؟ وهو الّذي قد  خَسِرَ ولدَهُ الطّموحَ في عزِّ شبابِهِ بعدَ أنِ اجتاحَهُ قطارُ الرّكودِ والاستسلامِ؛ ولكثرةِ ما رثاهُ جفَّ حبرُهُ.

كيف لا ؟وهو الّذي قد تاهَ شهورًا وشهورًا في ضجيجِ أفكاري، رَجِفَ منَ الصّقيعِ وتكاسَلَ منْ ندرةِ الطّعامِ؛ ولكثرةِ ما قاومَ مُحاولاً الصّّمودَ جَفَّ حبرُهُ.

كيفَ لا وأصابعي لم تعُدْ تحتضنُهُ إلّا نادراً بينما كانت تُدلّلُه  مع كلِّ  شروقٍ وغروب؛ أهْمَلَتْهُ فجفَّ حبرُهُ.

كيف لا ؟وهْوَ باتَ سجين دُرْجٍ يُفتَحُ من حينٍ لآخرَ يُضافُ إليهِ زائرٌ ويُغلَقُ من جديدٍ؛ فجفَ حبرُهُ.

كيف لا؟ وهو الّذي تعوّدَ على كلماتِ الاطراءِ وعباراتِ الاستحسانِ فأصبَح مرميًّا على حافّةِ الذكرياتِ؛ فجفَّ حبرُهُ.

فيا صديقي لقدجَنَيْتُ عليكَ مُرغمةً ولكنّ الشّدائدَ لا تدومُ والهمومُ حتمًا زائلةٌ، فالخلودُ للسّعادةِ والصّمودِ.

  0
  0
 0
مواضيع مشابهة
X
يرجى كتابة التعليق قبل الإرسال