كوخ المُعلمة٣ دقائق
كوخ المُعلمة
قصصٌ وروايات

كوخ المُعلمة

Botanischer Garten- Rostock

Maher
Maher · ٣ دقائق قراءة · ٦٠ مشاهدة
كوخ المُعلمة
Maher

09 فبراير  .   3 دقائق قراءة  .    60

Botanischer Garten- Rostock

اتصلت عليّ ذات يوم أحد الصديقات، التي لم أرها منذ مدة طويلة

أجبتها وقبل حتى أن أنطق بحرف

قالت: أنا عندك في غضون نصف ساعة، جهز نفسك سأخذك إلى مكان أشبه بشاليه العسل!

أجبتها ضاحكا: أما مللتي من تلك المقاهي!

(شاليه العسل كان عبارة عن بيت عربي مهدوم لا أدري من أتى هكذا وافتتحه قهوة، فأعاد إليه وإلى أهل الحارة الحياة، رغم عدم ترميمه )

رن الجرس فخرجت لملاقاة الصديقة، ركبت في سيارتها

فقالت لي: سنذهب إلى كوخ المعلمة

رددت: كوخ ومعلمة!

"يا أبلتي، يا أبلتي ماما بتسلم عليك وبتقلك مليني وحدة... واحدة"

صديقتي تضحك وتقول ستمليك حتى المغيب

وستعرف حقا معنى التهجئة ومعنى "مدرسة المشاغبين"

وصلنا حيث حديقة مفتوحة وجلسنا قبالة هذا الكوخ

قلت لها: أين معلمتك؟

قالت لي يا رجل خذ بعض الأنفاس وأغمض عينيك وستعرف كل شيء عندما تغيب الشمس.

وفعلا فعلت مع أن الوقت مازال أمامنا كي تغيب الشمس

إلا أنني بعد اغماض عيني ببضع دقائق بدأت أنتعش وأشعر بحس من الاسترخاء وكأني على السرير ممدد

زقزقة عصافير متنوعة وصوت هدير الأشجار

يطربن مسامعي وبدأت أسمع أحاديثا بلا صوت، بلا متكلم

لم تكن أفكاري هذه المرة فأنا أعرف أحاديثها، لكن ولابد أن الصوت من الفكر، من فكر ما..

استمعت وحسب، ولكن لم أكن أيضا المستمع

كان السكون ربما هو من يتحدث وهو من يستمع!

عندما استيقظت وجدت السماء داكنة الزرقة وأن الشمس قد أفلت

الصديقة ببسمة مكر ودهاء:

ها ملّتك المعلمة الدرس؟!

أجيبها بصوت دافئ بين يقظة وخدر: من متى تعرفين هذا المكان، ولم تخبريني؟

الصديقة: وهل الطبيعة تحتاج من يدل عليها؟

وبدأت تروي لي قصتها مع الطبيعة، وكيف توطدت العلاقة بينهما من جديد

وأهدتني مسودة كتابها ( كوخ المُعلمة...همسات الطبيعة)

فكان في إحدى صفحاتها:

" الطبيعة تواسي، تؤنس، تبلسم، تصغي، تستوعب، تجاوب، وتلهم، ترطب جفاف الفكر، وترقرق عناده...

هكذا لدون سبب وهكذا من غير أن تتكلم

من قصدها ما خيبته، وما ردته دون أن تطيب خاطره

فنانة هي الطبيعة تعطي الإنسان فرصة أن يمنحها منه، من محبته وكأنها تقول له لولاك من أكون؟

تهمس لفكره وتلهمه مع أنها حقيقة أسمى منه!

الطبيعة أم المعابد وساكبة الأدب وكاشفة العلم، نسماتها بخور يعتق النفس من أدرانها،

الطبيعة نبيذ يسكر بلا سكر..."

وفي إحدى صفحاتها الأخرى:

"على صوت عصفور طروب

دعته الطبيعة لموعد مع شمسٍ غَروب

همست له دعك الان من كل شيء

دعك من كل التهاء أوهروب

الإنسان طبيعة وما أنا سوى

همس في عالمه يجوب..."

أقفلنا المسودة وعدنا نكمل السهرة في شاليه العسل في مقهانا المعتاد لتكمل لي عن الطبيعة وعسلها، وهذه المرة كانت هي من دفع الفاتورة.

أنهيت القراءة

كيف وصلك هذا النص؟

3أثار تفكيري
3لمس قلبي
Maher
Maher

٣٦ متابع

الملف

لا تعليقات بعد

  3
  3
 0
X
يرجى كتابة التعليق قبل الإرسال