الموجز بطعم من كرز٤ دقائق
الموجز بطعم من كرز
قصصٌ وروايات

الموجز بطعم من كرز

الموجز بطعم من كرز

Maher
Maher · ٤ دقائق قراءة · ١٣٢ مشاهدة
الموجز بطعم من كرز
Maher

03 مارس  .   4 دقائق قراءة  .    132

الموجز بطعم من كرز

حدث قبل عام


بينما كنت في طريقي إلى المدينة لشرب فنجان القهوة والتسكع قليلًا، مارّا بالأبنية من حولي، مستمتعًا بأشعة الشمس، أو كأن كل شعاع منها له جماله الفريد كما نحن البشر! متناغمًا مع إيقاعات الموسيقى التي أسمع، ارتمت نظراتي نحو أوراق وكتب قديمة موضوعة في كرتونة أمام أحد تلك الأبنية كتب عليها: لمن يريد 
حاولت صرف نظري وتجاوز هذه الكتب العتيقة، خاصة وأن القراءة سوستي كما يصفني أحد الأصدقاء، فما أن أرى كتابًا حتى أحاول فتحه، تقليبه واستذواق ما فيه، وإن أمكن قراءته فلم لا، فيالها من فرصة.
 لم أفلح  هذه المرة في تجاوز تلك الكتب فما أن ابتعدت بضع خطوات حتى سمعت صوت منها يناديني.. 
لا أعلم بدت لي كتبًا فاتنة، مكسيّة بأغلفة جذّابة اللون، تعرّت بعض أوراقها من بين أغلفتها متفّننة في إغوائي، لأحاول الاقتراب منها والتقرّب من عالمها.
أمسكت يدي دون تردد ذلك الكتاب، متوسط الحجم، زهري الغلاف ناعم الملمس كوجه حسناء ينتظر التأمل في جماله!
اسمه الموجز بطعم من كرز، لابن غرام البستاني
فتحت لأتصفح المحتوى لا أكثر، فإذ بإحدى الصفحات تقلّني كعربة أجرة نحو قهوتي، لم أعلم كيف وصلت هناك، كل ما أستذكره أنني كنت هائما في حروف وكلمات تلك الصفحة.
دخلت القهوة، حييت صانعة القهوة المثيرة، وطلبت منها طلبي المعتاد، ابتسمت كعادتها محاولة التفرس في سبب سعادتي هذه المرة، لكن كثرت الزبائن خلفي عرقلت محاولتها الفضولية!
صعدت مسرعًا إلى الطابق العلوي، حيث المكان الذي أحب أن أجلس فيه، فوجدته ينتظرني هو الأخر
خلعت معطفي جلست، رشفت أول رشفة قهوة، ودخلت عالم الكتاب كمن يدخل إلى معبد ليصل الله!

فكان مما قرأت:

 

فكرتُ وعملت كثيرا وجمعت كل المال

 اشتريت منزلا وهندسته بذوق الخيال...
لاشك أنك كذلك، حتى حينما ارتديتي أجمل فستان، وانهيتي دكتوراه بعلم المايكروإنسان وسافرتي إلى شتى البلدان وزرتي كل الشطئان...

كثيرة هي الأشياء التي حملناها، لنصنع الجنة وربما جنتك كانت مسيجة كي لا أراها أو أرى حسنك فيها
جنتي كذلك، ها أخبرك أنا الأخر!

 

حتى شاءت هندسة خفية أن تجمعنا
كنت حينها قد فقدت الكثير وتخليت عن الأكثر 
أما أنت فأوان الوله فيك كان قد نضج وأثمر 
التقينا تحادثنا وكان الحديث أسهل و أيسر 
رويدا انساب الحب في القلب كجدول يسقي ربيعا أخضر...

 

ما سر الحب؟ 
نملأ حياتنا بكل شيء، فتظل فارغة 
نُفرغها في الحب فتمتلئ…

 

 

الحب جنة من ولاشيء 
ذات لحظة كانت لهما بمثابة كل شيء 
قالت له أنا لا أريد منك شيء 
أجابها هو الأخر نفس الأمر نفس الشيء 
كلاهما يريد ذلك اللاشيء نفسه 
كلاهما يعرفان سره...
نظر الحب نفسه فيهما وقال: 
أمّا أنا يالله فأريد لهما كل خير في كل شيء...

 

عاشا تحت سقف صغير، وأنجبا طفلة حلوة
برعت في العلم
تألقت في الفن 
أنعشت الرياضة
أثرت الأدب 
ونطقت بلغات كثيرة
فتبعها سكان الأرض كما يتبعون دينهم
بدلت قوانينهم 
جددت قواميسهم
وكانت جديد حضارتهم

الطفلة هي بذرة الحب الصادق بينهما.   
أما هما، فاختصرا دورات وأعمار وانعتقا من الزمن إلى أبعاد.. 
أبعاد مجهولة....
 

 

 

أنهيت القراءة

كيف وصلك هذا النص؟

2أثار تفكيري
6لمس قلبي
Maher
Maher

٣٦ متابع

الملف

٢ تعليقًا

  2
  6
 2
X
يرجى كتابة التعليق قبل الإرسال
أنّا كريستين عيد
03 مارس
و ما أجمل الّلاشيء ...
  0
  2
 3
رنيم عزّام
12 مارس
ما أجملك
  0
  1
 1