"الصفحة 26 في كتاب هايكو"٤ دقائق
"الصفحة 26 في كتاب هايكو"
قصصٌ وروايات

"الصفحة 26 في كتاب هايكو"

Photo by Juli Kosolapova on Unsplash

مهدي زلزلي
مهدي زلزلي · ٤ دقائق قراءة · ٧٥٣ مشاهدة
"الصفحة 26 في كتاب هايكو"

10 مارس  .   4 دقائق قراءة  .    753

Photo by Juli Kosolapova on Unsplash

 "لو استطعتُ أن أوقعكَ في حبّي يومًا، سأكون قد حققتُ إنجازًا عظيمًا. سيكون هذا مشروعي الذي أستيقظ لأجله كل صباح. سأنظر إليك كحلم قادم على جناح الأمل، لا كذكرى مضت كالحلم. هكذا فقط أستطيع مواصلة الحياة، وترتاح أنت من مضايقاتي".                                                              

كان هذا أفضل ما يمكن أن يسمعه من رُبى التي ارتمت في بحيرته طائعة رغم تحذيراته المستمرة، وهو الآن يكافح لإنقاذها من الغرق دون أن ينجح حتى اليوم في دفعها بوصةً واحدةً نحو برّ الأمان.           

وبعد ثورتها بالأمس، لم يتوقع أن يسمع منها مثل هذه الكلمات، فقد جاءته غاضبة تعترض على إهماله الذي بات يقينًا لديها حين تأكدت أنه لن يبادر فيتصل بها ولو غابت عن مسرح حياته شهرًا كاملًا.       

اليوم تعود رُبى إلى رشدها وترجع صديقة عاقلة تستخدم الأحلام حبل نجاة لا أنشوطة. "فلنحلم، وإن لم يتحقق الحلم فحسبُنا أنّنا عشنا به زمنًا رغدًا". يردّد هذه المقولة منذ زمن، وقد نصحها بتجربتها فلم تسمعه.                                                                                                                      

ولكنه يعجز عن مواكبة تفاؤلها عجزه عن مجاراة غضبها. الاندفاع لدى هذه المرأة طبع أصيل مهما اختلفت أطوارها.                                                                                                          

ها هي ذي رسالة منها تنتظر في صندوق بريده منذ الصباح: "أريد أن تنصحني بمجموعة شعرية تحبها. أنا ذاهبة بعد قليل إلى المكتبة".

نظر في ساعة يده فإذا هي قد تجاوزت الخامسة.

- لعلي تأخرت كثيرًا في الرد. كنت منشغلًا منذ الصباح.. ماذا أحضرتِ معكِ من المكتبة؟

- كتبٌ تلهيني عن التفكير بك.. كنت أمزح.. أضمر رقم صفحة من كتابي الذي أقرأه الآن وأعلمني به..

- أعلمكِ به؟ ولكن هذا لا يعود إضمارًا، بل هو إشهار!

  - لا تتفاصح. فكّر في رقمٍ وضَعهُ هنا..

لم يستغرق تفكيره أكثر من ثانيتين قبل أن يجيب: 26!

- هي لعبة كنت ألعبها مع مع صديقاتي في المدرسة، فنُهدي بعضنا ما يقع في مستهل الصفحة من عبارات. أنظر ماذا كان نصيبك عندي:                                                                               

"لا أمل في هذا الحبّ 

لكنني أشعر بالهلع

حين لا أختبئ في سترتك"*

 

لا تعاتبني فلا ذنب لي. كتبتها شاعرة هايكو لا أعرفها من قبل وأنت من اختار رقم الصفحة، وها قد أرسلتُ إليك صورة الصفحة حتى لا تتهمني بالخداع والتدليس.                                                 

كانت تنتظر ردّه، وكان هو غارقًا في التفكير: لا أمل في هذا الحبّ! لا أمل في حبّ على الإطلاق! لو كانت رُبى تعلم أنَّه يحتفل اليوم بعيد ميلاد ورد السادس والعشرين، فلا يعلم لها موضعًا يطيّر معايدته إليه. ورد التي أحرقت مراكبه إليها فحوَّلت الأمل والتفاؤل من أسلوب حياة إلى نظريَّات جوفاء يقرع بها رؤوس العاشقين. ورد التي حوَّلت حلمه إلى أنشوطة بعد أن كان حبل نجاة، وتحوّلت إلى صفحة في كتاب هايكو لشاعرةٍ مغمورة!                                                                                          

 

ملاحظة الكاتب:

* النصّ لشاعرة معروفة ومُجيدة هي خديجة ملك مقتطَع من قصيدتها "حبّ دون سبق الإصرار" من المجموعة الشعريَّة "حينَ هوى"، وقد اقتضت ضرورات السرد نسبته إلى "شاعرة مغمورة". 

أنهيت القراءة

كيف وصلك هذا النص؟

4أثار تفكيري
9لمس قلبي

ناقشه مع أصدقائك

افتح غرفة باسم هذا المقال، وادعُ من تريد إليها.

٢ تعليقًا

  4
  9
 2
X
يرجى كتابة التعليق قبل الإرسال
أنّا كريستين عيد
10 مارس
جميلٌ ما قرأتُ و لكن... حزين جدًا...
  0
  2
 
Maher
11 مارس
التمس لاخيك سبعين عذرا، لابد وأنه يحب ربى جدا لكنه يساعد فقط ورد لتصبح مثل ربى هههه
  0
  1