عبد الغني صدوق
  رواية في البدء كانت الكلمة

 مع العتَبة نرى الصورة، نتخيّل كيف ينتفُ رجلٌ آخر رمشٍ مِن حافّة جفنه السُفلى. إنّها مُهمّة الروائي الخبير بتثبيت القارئ، وسُرعان ما يسقطُ قضيب خبزٍ يابس بين قدمي البطل. ما أعظم لُغة الضّاد وما أكثر مُفرداتها. يُطلق مصطلح القضيب على الحديد والفولاذ والخشب.. لكن الروائية أقحمَتْه مِن البداية في سردها تهيئةً للقارئ الذي ربّما قد يكون مُعتادًا على معاني خاصّة، والرواية موّجهة للراشدين، ثمّ أنّ مواضيع الأدب لا تستثني جمادًا أو متحرّكًا إلّا واستنطقت وجوده. إلى متى يظلّ القارئ إيديولوجيًّا ناقمًا على أفكارٍ راضيًّا عن غيرها؟ وجبَ طرح هذا السؤال قبل التّطرق إلى النّص، لأنّ الأدب الحي يأبى التقوقع في أيّ حيّز أو وطن.

يتّفق معظم القراء على أن بيئة النّص هي موطنه، أي نعم، لكنّ النّص مُحلّقٌ في الكون يا سيدي، وإذا ما لجأنا إلى النِقاش في الأفكار وغضضنا الطّرف عن منشأ النّص وصاحبه، فلا شكّ أنّنا سنخرج بنتائج يمكن أن نطوّرها أو ننبذها بعيدًا عن العصَبية. العالَم يحترم العُلوم لا الإيديولوجيات، وقدِ اتّضح الدليل القاطع منذُ هبوب الجائحة المعاصرة.

...

18 أغسطس   .  7 دقائق قراءة

  3
  1
 0