نور حديد

أجل، أعيش على هامش الحياة وقارعة الطريق... كلا، لا أتجاهل نظرات المارّة، نظرات شفقة أو خوف أو "يا لسخرية القدر"... ولكن لا أبالي إلا بزجاجة الخمرة التي تتأبط يدي... أجل، هي وحدها من يملأ محيطي التعيس بالنجوم واللآلئ، أما هؤلاء التعساء بوجوه شاحبة أم ضاحكة، فسحقا لهم جميعًا... تفرغ الزجاجة وترنّ في أذني آخر نقطة صارخة: المزيد يا تعيس... وأنا أتقبّل منها الإساءة...

أمضي ليالٍ أترنّح فيها بين الرصيف والآخر وأنام حيث يحلو لي أو حيث أسقط أرضًا لشدّة السكر... أمّا صباحاتي فكلها متشابهة وكذلك وجباتي من مركز المعونات، لا شيء يختلف إلاّ تأمّلاتي... لا أستحمّ إلا بأمطار السماء وبشرتي سمراء لكثرة عناقي للشمس... أجل، رائحة فمي كريهة ولكنني لا أتكلّم... أمّا الناس فأفواههم نظيفة وكلماتهم وأعمالهم كريهة... أكفيهم شرّي ولا يكفون شرّهم عنّي وعن غيري... أتلوّى من الألم فأصرخ، والصراخ يمزّق أضلعي... تشفق عليّ أنت أيضًا، يا من يقرأ كلماتي...؟ أم حقّي أنا الشفقة عليك؟

...

06 فبراير   .  2 دقيقة قراءة

  5
  7
 0

إنْ قُدّر لي أن أختار صديقًا واحدًا في هذه الحياة، سيكون بالطبع مارك مانسون... أبدع صديقي من طرفٍ واحد في عدّة كتب وكان كتاب "فن اللامبالاة" أروعها... فوجدت به مرآة لشخصيّتي – شخصيّة رجل لامبال. لعلّ جزئي المفضّل في هذا الكتاب هو اختراع مانسون لبطلٍ خارق أسماه "باندا الخيبة"... تتمثل قوة هذا البطل في إخبار الناس بالحقيقة البشعة والمزعجة عن أنفسهم؛ فحين يدق الباب ويدخل ليجلس أمامنا، سيرى صور "سوبرمان" و"باتمان" و-"وندر وومن"، وقبل أن يبدأ مهرجان الحقيقة، سينقلب هذا الباندا على كرشه الكبير ضاحكًا ... هو ليس بشريرٍ، فالشر كل الشر هو انسلاخنا عن الواقع ووضع القناع تلو الآخر إخفاءً للحقائق... ولن يجرؤ أحد على المواجهة، إلا بطلي "باندا الخيبة"...

يعتبر مانسون أن المعاناة والألم جزءان متأصّلان في الطبيعة البشرية، فالألم هو الدرب المختصر لإلهام التغيير والصاقل الأساس للمثابرة على هذا الدرب... وإنّ تجنب المشكلات ‏ في الحياة أمرٌ مستحيلٌ، إلا أن اختيار طبيعة بعضها هو رهنُ إرادتنا أحيانًا كثيرة... فهناك فرق شاسع بين مواجهة المشكلات وجبهها... في الأولى، تنتظرنا الصعوبات عند مفترق الطرق وخلف الزوايا، فتلهمنا ايجاد الحلول المناسبة لها بعد آلام الضربات الأولى... أما في حالات الجبه، فنتحلّى بالإرادة والشجاعة لاقتحام صعوبات نضعها بأنفسنا على الطريق أو نعلم بوجودها فنتّجه إليها ببسالة... البعض سيفكر "ما هذا التفكير الساديّ، هل انتقلنا من كتاب "فن اللامبالاة" إلى كتاب "خمسون ظلًا من الرمادي؟". إنّ تطوير النفس طوعًا أفضل من انتظار الألم، فالتطوير آتٍ لا محالة إلا أن سبله تقع ضمن حرية الاختيار... وهنا تأتي حاجتنا للباندا حيث ينير لنا الطريق، وشجاعتنا التي ستلهمنا السير وإرادتنا التي ستعاوننا على المثابرة، فنبدأ العمل بعد أن نرمي الباندا بنظرة استياء أولى...

...

05 فبراير   .  3 دقائق قراءة

  7
  3
 1