خالد خضير الصالحي

جبار عبد الرضا رسام متفوق من الناحية التقنية اللونية، ونشيط، ويتميز بشدة تحولاته بين الأساليب، بوعي مجرب، ينتمي لتيارات الحداثة بقوة، وتقترب أجواؤه من فن البوب، كانت آخر توجهاته في رسم غرف الاستقبال، التي يؤثثها بعناية ويطعمها بمساحات فارغة، بينما اتجه مؤخرا في معرضه المزمع إقامته خلال بضعة أشهر نحو استخدام مواد بلاستيكية تعطي اللوحة بعدا ثالثا ناتئا، وتدعو المتلقي أن يتفاعل مع هذا البناء النصبي أكثر مما يعتبر لوحة مسطحة أو ببعد ثالث وهمي، وبذلك فهو يلغي المساحة الفاصلة بين الرسم والنحت. إنه يحاول استثمار طاقته الضخمة على التلوين من خلال أعمال غنية باللون سواء تلك التي أنجزها بالزيت، او بالاكريليك، او بالأحبار الملونة، والمواد المختلفة، فقد استمر يؤثث مكان لوحته بإكسسوارات المكان المعيش، كراسي وأرائك وستائر ملونة بثراء وتقنية عالية، فجبار عبد الرضا، لا يتمكن من كبح جماح رغبته بالتلوين مهما كانت المادة التي يستخدمها ليطوعها لمقتضيات قدرته التقنية.

ويتفرد الرسام جبار عبد الرضا عن غيره من الرسامين بسرعة تحولاته الشكلية والرؤيوية، وبشكل يجعل من الصعب على النقد ان يلحق به ويتابع تحولاته المتلاحقة، خصوصا إذا أخذنا باعتبارنا طموحه في تقديم الجديد، و(الكسل) النقدي السائد والتقصير في متابعة التجارب الفنية من قبل النقاد. فبعد تجربته السابقة التي كرسها معرضه السابق، حيث قضى جبار عبد الرضا ردحا من الزمن يؤسس تجربته السابقة وهو يؤثث فراغات مشهده التصويري من خلال رسم غرف الضيوف الفارغة من الوجود البشري والمملوءة بقطع الأثاث التي تتخللها بثور أماكن فارغة بيضاء دون صبغة، تماما مثلما كان يفعل النحات الدكتور مرتضى حداد حينما كان يرسم، إلا أن جبار عبد الرضا، يخلّف تلك المرحلة وراءه، ويتجه الآن اتجاها قد يبدو مناقضا تماما لاتجاهاته الأولى، فهو يستعير مادة قد لا تنتمي الى مواد الرسم، بل هي في حقيقتها مادة نحتية ذات أبعاد ثلاثة تقلب جوهر اللوحة الذي تم الاتفاق عليه منذ قرون خلت.

...

12 يناير   .  3 دقائق قراءة

  1
  6
 0