
23 سبتمبر .
2 دقيقة قراءة .
247
الأرواح هدأت سلّمت الدفة والشراع تنازلت عن كلّ ما كان بل ربما تنازلت عن كلِّ ما سيكون.
هل هذا هو السلام الداخلي؟
هل هذا هو التصالح مع الذات؟
يَسكُنه الهدوء قلبي لا موج يعلو ولا زَبد يُغطينا، ينظر من بعيد إلى القريب.
فقط ينظر، لا يأملُ شيئا ولا يخاف
هناك طرق في الحياة نعبرها، وطرقٌ أُخرى تَعبرنا، ودروب نَحيكُ منها سترةَ الشتاء، لترمم برد العظام.
هناك أشخاص يدعمون حطامنا، يرفعون كَسرَ خوفنا يجذفون بنا بعيدا وبعيدا جدا عن كلّ نفاق.
هذه الوجوه تلامس قلبك ضعفك، تنظر إليها تُحدق بها صمتًا هل جاءت إليَّ، رحمة من السماء أم دعوة لأحد ذكر اسمي لرب السماء؟ أم ماذا؟
ربما لم أصنع بحياتي معروفًا لِأُجازى بهذه القلوب، وربما عبرونا لنعبرَ معهم من خلال دعواتنا إلى الله.
وهناك أشخاص كسروا فيك الثقة، زرعوا الخوف بالعيون جعلوا الحذر شعار حياتك، نقضوا عهد الخبز والأيام، يا الله ما أصعب هذا العهد، لو عَلِمَ الجاهل ثمن الأيام لما تابع درب حياته متنفسًا، ضاحكًا كاذبًا على روحه والحياة.
وهناك أيام تُداوينا وأيام نُداويها وكلنا لا نعلم من المريض؟ وأين الشفاء؟
وهناك أرضٌ بمرارها تَسكُن فينا وترفض الرحيل ترفض الشيخوخة والهرم، تُصرُ على الحضور.
وأرض تتنفس العشق بترابها ومائها، بنسمات الصباح البارد المُحملِ بالندى، بدورب زوارقها وشقوق شمسها الخجلى من الغيوم، تختبئُ خلف رجال السماء، هؤلاء الرجال الذين يرفضون الفراق ولا يملون عناق أشعتها، غيوم الحب لها وللعيون.
وهناك أرواح حاضرة بكل شهيق وزفير رغم الغياب أرواح ما اعتدنا البعد عنها ولا اعتدنا الفراق، هناك عذابات تُذاق لسعة طعمها تلمسهُ الروح والشفاه، أتعلمُ متى؟ عندما ترى الجمال والبهجة والحياة، عندما تستنشقُ اسيقاظ البحر بعد ليلة عشقٍ صاخبة الذكرى، عندما تلامس ألوان الورود، عندما تمشي طرقات جديدة فريدة، عندما تفرح تنظر إلى الجانب الذي كان مسنودًا دائما بكتفيه لتجده الآن فراغ، عندها تدرك لسعة العذابات التي لم تذقها سابقا.
وهناك بالزاوية المعتمة المضيئة أجلسُ أنا ، أرقبُ المشهد من بعيد، ولا أعلم إن كنت أنا حقًّا أم مجرد خيال.
أنهيت القراءة

