24 فبراير .
2 دقيقة قراءة .
295
على مقربة من النهر سمعت شيخا يغني أبياتًا:
يا عالمٌ بسرِّ الدهرِ
لأجلكم أناجي الوجود وإليكم أسري
يا عالمٌ بسرِّ الدهرِ
هاكم عقلي هاكم كليّتي فأنتم حرّيتي وأسري
أوّاهُ إن أنتم حللتم على صدري
طفِقَ الجوى يحكي قصة الوجود برمزها الأثري
شفانا نسيمكم العليل من كل سقمٍ
وأطربتنا أنغامٌ تؤنس ليلي وسهري
يا عالمٌ بسرّ الدّهرِ
أنتم لون الطبيعة على أرضنا
أسِرَّكم أنكم الجمال الذي رُسمَ على الزهرِ؟!
قلت له:
جميلة هي الأبيات، صوتك أيضا
أجابني:
ليست من عندي، وليس صوتي
سايرته:
من هو صاحبها إذا
يرد الجد:
أنت يابني
أتت هذه الأبيات معك
استغربت ردّه
من حضرتك؟ سألته
يجيبني مستهترًا:
مدير النهر
أضحك معه:
وهل للنهر مدير ياجد
أم تراني أضحوكتك اليوم في هذا الطقس الرائع؟
يمسك كتابا فيرفعه، ليقول لي:
انظر هذا الكتاب كتابي
كتبت مافيه السنة الماضية
تمنيت لو أني قرأته منذ ٣٠ سنة
لكنت رجلا آخر
إنه أشبه بالسحر!
أسأله:
هل بإمكانني استعارته
يقول:
إلى متى ستظل تستعير الكتب يابني؟
أما حان أن تكتب كتابك؟
أم أنك ستفعل كغيرك؟
أجبني، ألم تلفت نظرك خواطرك لما هو أعمق؟
أم أنك مازلت تخاف الأعماق؟
أو أنك مازلت مفتونا بالسطح؟
يا بني تتواصل مع الطبيعة
فلم لا تكون مثلها
مثل هدوئها، صمتها وسكونها
سحرها، رمزها واحتواءها؟
صمتُ قليلاً
يردف الجد:
أعرف
تخاف الفراغ
الوحشة
الانعدام
لا بأس تذكر أن الكون معك!
الآن سأتركك
لكن النهر لن يتركك…
انهل منه الهدوء
انهل منه الصمت
انهل منه السكون
انهل فحسب
والآن أدعك مع النهر
