19 فبراير .
2 دقيقة قراءة .
285
" لا شَافِعَ لتصبُّبِ عَرَقِهِ ولا للهثِهِ المُتَوالى ، ولا لهروبِ عينيه المجروحتين بألفِ عُذْرٍ ونَدْبٍ للحَظِّ العَاثِرِ على تلكَ الصِحَّةِ التى لا تُسْعِفُ وسَامتَه وحَسْرَةَ النساءِ لمُعَاشَرَتِهِ ، من تلك الشِّفَاةِ المرتفعةِ من إحدى زواياها مُتناسيةً الأخرى لترسمَ لَوحَةً ساخِرَةً للمُحَارِبِ المُتقاعِدِ من حربِه الضروسِ لتنطقَ أخيرًا :
- لا يهمُّ .. عزيزي لا جديدَ يُذْكَرُ .
- يُجيبُها والألمُ أخذَ مَبلغَه مِنْ مواساتِها اللئيمةِ :
- أعتذرُ عزيزتي؛ فلقد كان الوَهْنُ والتعبُ نصيبي من عملِ اليومِ .
- تردُّ بامتعاضٍ مُوجزٍ : لا عليك !
هَمَّتْ الخروجَ من العُشِّ الزوجى المُعَطَّلِ بضرباتِ قَدمٍ مسموعةٍ تُنَبِّهُ الغَافلَ لوقْعِها وَهِىَ تَرتطمُ بأكْوَامِ الأكياسِ المُصْطَفَّةِ عِندَ بابِ الغُرْفَةِ مِنْ مَأكَلٍ ومَشْرَبٍ ومتطلباتِ البيتِ ، وحَتَّى تلكَ الحقائبِ البلاستيكيةِ المُلَوَّنةِ التى ضَمَّتْ احتياجاتِها لحضورِ دعواتِ نساءِ الحَيَّ ، لم تَشْفَعْ لها ألوانُها مِن التوقُّفِ لتسمع صرخةَ الضميرِ وهى تَصرخُ لَحْظَة .
هند العميد / العراق .
