د. زياد جمال حداد

من منا لم تلفحه رياح الحب؟ من منا لم يعش حالة انتظاره؟ والبحث عنه. هذا السكون الرهيب صاحب الضجيج الأكبر الذي يهدر على بيادر القلب دون أن نراه ضجيجاً يهز كياننا، لا نعرف متى يحضر، ومتى يرحل، كيف؟ وماذا يعمل؟ نحس بقطعة من روحنا تُملخ وتُوضع رهناً عند من نحبه كفدية ثمناً لهذا الحب، وتبقى مُلك له، مع دخوله أجندة حياتنا نبدأ بكتابة كثير من الأسطر، أسطر نكتبها بماء الورد، وأخرى نكتبها بالدموع، وفي مرات قليلة نكتبها بالدم. وتبقى هذه الأسطر، وما تحتويه من كلمات، وهمسات، ونظرات هي الأجمل في دفاتر تاريخنا

 نتحضر له بأعلى درجات الاستعداد لاستقباله، ونلبس، ونتعطر، ونتثقف، ونسافر، ونرحل، و نبحر من أجل البحث عنه، نبحث عنه خلف المدى، و في ظل الشمس، و في الليالي القمرية، مدفون تحت حبات الندى، غارق في زجاجات العطر، أو ممزوجاً بألوان الصور، أو نائماً في أحضان معزوفة موسيقية، أو يسبح على وجه فنجان قهوة، نبحث عنه بين أحرف القصائد الشعرية غارقاً في بحر الكلام، ممزوجاً بأحرف رسائل الحب، في صدى المعابد، أو مسافراً مع الريح، نبحث عنه في العيون، تحت الجفون، فهو يتواجد لفترات في الجوري الأحمر، و في ظل إسوارة مسجونة بمعصم فتاة جميلة، متغلغلاً بشعر امرأة متمردة. نحاول ملامسة الأيادي، نحاول تأملها عله يجري مع العروق، نتخيله مستقرًا في أحشاء الشفاه، و نستمر في البحث عنه في كل مكان، ولكن عبثاً أن نجده، لأنه هو سيد الحضور، هو صاحب القرار في التواجد والرحيل، وغالباً ما يأتي في وقت غير مناسب، ونحن غير مستعدين له، ويكون مع أشخاص غير مناسبين، قد يكونوا غرباء، مشردين، أو حتى منبوذين ولهذا السبب في أغلب الأحيان يكون محكومٌ عليه بالموت قبل الولادة، دائماً ذكراه خالدة في الكيان والوجود، يلازم المرء حتى الرمق الأخير من حياته، جليسه في وحدته، ومعزيه في حسرته، إنه شيء عظيم اسمه الحب

...

14 فبراير   .  2 دقيقة قراءة

  3
  14
 1