منذر ابو حلتم

بكل الحياد الشاحب
وبكل برود الصمت
ما زال ذلك العصفور الخشبي
يحدق منذ عقود
في لوحة على الجدار ...
يقف على طرف الرف كعادته
في غرفة تطل على الحديقة
في البيت المنسي المهجور ..

في اللوحة ثمة أشجار .. ونهر
وغيمة وبعض سماء
وسرب عصافير مهاجرة
وعلى اطار اللوحة .. غبار
وخيوط عناكب منسية ..

بكل رماد الصمت
يمتد ظل العصفور الخشبي
كل مساء
حين تطل الشمس بصمت من زجاج النافذة
يكاد ظله الشاحب يلمس إطار اللوحة
ثم يخبو فجأة .. كأنه لم يكن الا
ظلا من سراب

بكل الصمت كان العصفور الخشبي
يدير ظهره للنافذة المغلقة
غير عابئ بشغب الاغصان وهي تداعب
زجاجها البارد ..
ولم يلتفت ولو مرة لدقات الريح
وهي تمسح عن الزجاج
بعض ما تراكم من غبار ..

وفي مساءات الشتاء
حين تقفر النافذة
من شغب العصافير والأغصان
وحين تنام الشمس في كهف الغيوم هناك
خلف جدار الأفق البعيد
كان العصفور الخشبي كعادته
يواصل تحديقه البارد
في اللوحة المغبرة على الجدار

في ذلك الصباح
حين اطلت الشمس من زجاج النافذة
بعد ليلة طويلة أثقلها المطر ..
لم ينتبه أحد لغياب العصفور الخشبي
لم يكن يقف كعادته على الرف
محدّقا بكل الصمت
في لوحة على الجدار
ولم ينتبه أحد .. أن اللوحة مختلفة هذا الصباح
في اللوحة كان ثمة نهر
وأشجار وبعض سماء
وكان هناك طائر يشبه عصفورا خشبيا
يُحلّق منتشياً
.. يتبع من بعيد
سرب عصافير مهاجرة

05 ديسمبر   .  2 دقيقة قراءة

  0
  1
 0
اسافرنحو سماء وجهك المستحيل .. ‏تشد خطوي كل الموانئوفي مطارات الجليد المعتمة.. دوما هناك نافذة ‏ووجه بارد ‏‏يبحث في نزق ممل .. عن جوازات السفر ‏وفي صحاري الروح .. تعوي الريح ‏تكمل في ليل المسافة اسفار الرمال ..‏‏***‏اليك يا اول الأيام ‏يا آخر الاحلام ‏اليك ترنو طيور الليل التي لا تطير ‏وقمر الليل الذي لا يضيءوبحر الليل الذي ‏يجتر امواجه الصامتة .. ‏اليك امضي حاملاً حلميابعثر في ظلال الفجر اوراقيحكاياتي‏.. امزق ما تيسر من عمر يمر كما النزيف ..‏الملم ما تيسر من شظايا الروحثم اكمل رحلتي .. نحو سماء وجهك المستحيل .. ‏‏***‏لماذا كلما دنا شراعي ‏من موانئ عينيك ابتعدت كما السراب ؟ ‏لماذا حين افتح في جدار الموج نافذتي ‏اراها تطل على الخراب ؟ ‏هو الغياب …‏يمد نصل الليل في روحيفأمضي ..‏من جديد نحو افق عينيك الغريبة ..‏تشد خطوي كل الموانئوفي مطارات الجليد المعتمةدوما هناك نافذةووجه بارد ميتيسأل في نزق ممل .. عن جوازات السفر ..‏وفي صحاري الروح .. تعوي الريحتكمل في ليل المسافةاسفار الرمال ……. ‏

19 نوفمبر   .  1 دقيقة قراءة

  0
  1
 0

( لم يتغير شيء )

لم يتغير شيء منذ ما قبل عام الفيل … ومنذ حرب البسوس وثارات كليب … كنا نقتل بعضنا بسيوف نستوردها من الروم والفرس … واليوم نقتل انفسنا باسلحة نستوردها من الشرق والغرب … كنا نؤرخ اوهامنا شعرا .. ونعلق قصائد رثائنا وهجائنا وغزلنا وبطولاتنا الوهمية وفخرنا الكاذب بقبائلنا التي لم تكن تتقن سوى الغزو والسلب  .. كنا نعلقها على جدران الكعبة .. واصبحنا اليوم نعلق اوهامنا وعقدنا وكل خيباتنا على جدران ( مارك ) الافتراضية …
وحتى عندما جاء الاسلام ليغيرنا .. لم يسلم حتى النبي العربي الوحيد من محاولات الاغتيال … ولم يسلم احفاده من القتل وقطع رؤوسهم .. ولم يسلم معظم اصحابه وخلفائه من الاغتيال والغدر وسفك الدماء …
لم يتغير شيء منذ الجاهلية .. غير اننا اصبحنا اكثر قدرة على الفتك بانفسنا … اصبحنا اكثر اموالا واكثر غباء وحقدا.. ووحشية .. وبشاعة …!

 

( لا بأس )

لا بأس …
واصلي ايتها الريح تمزيق اشرعتي .. وساواصل اصلاحها .. ولنر .. من سينتصر …!

 

( حتى ولو شمعة )

تقول الاسطورة ان الشتاء طال ذات زمن .. وتراكمت الغيوم السوداء شهرا بعد شهر .. حتى اصبحت العتمة هي السائدة ..
شعرت العتمة بالقوة والغرور عندما رأت سطوتها .. وأعلنت نفسها ملكة على الزمان والمكان ..
ولكن ذات صباح شقت الريح سقف الغيم .. فدخل شعاع الشمس ليضيء الوجود .. تقول الأسطورة ان العتمة من يومها تتراجع وتختفي كلما اشرقت الشمس .. وانها تهرب حتى لو أشعلت يد ما .. شمعة !!

 

( خافتا كان صوته )

خافتا كان صوت موج البحر حين همس للشاطئ : لست بخير يا رفيقي ..
تلفت البحر حوله .. خاليا من الاشرعة كان الأفق .. وثمة نورس وحيد ادار ظهره للريح .. واقفا على حافة قارب قديم ..
لست بخير همس البحر .. ولم يسمعه أحد …..

 

( حرب .. )

في عتمة الليل .. كانت وجوه القتلى متشابهة .. ومن الصعب ان تميز بين الموتى من الجهتين … الريح وهي تحرك خصلات شعرهم .. وملابسهم الممزقه لم تكن تميز بينهم ايضا … وفي الصالات المكيفة .. كان القادة يشربون نخب انتصاراتهم … ويتناقشون عبر وسيط ( يحب ربطات العنق الانيقة ويتقن العربية بلكنة امريكية ) .. شروط الهدنة الجديدة …..

منذر ابو حلتم 
 

22 أكتوبر   .  3 دقائق قراءة

  2
  2
 0