قراءة نقدية اولية عن تجربة الفنان التشكيلي السوري المغترب عبد الرحيم حسين: رحيمو

Aboud Salman

27 مارس  .   5 دقائق قراءة  .    1366

 

قراءة اولية في تجربة الفنان التشكيلي السوري المغترب عبد الرحيم حسين( رحيمو ) 
Rahimo Hussain 


كان للطبيعة الشمالية السورية،وتحديدا في مثلث ابداعي من الأرض السورية والعراقية والتركية، ومحيط ماتزخر به طبيعة عامودا في شمال البلاد الفسيحة على ماحوته من مظاهر الحياة،للنباتات البرية،أو تلك التي يزرعها الفلاحين هناك،حيث يعيش الانسان والحيوانات والطيور وعناقيد العنب الحصرم ،وقرص الشمس المجنح، وفق العقيدة القديمة لزهر البراري، والنجوم وهباري الأمهات الكورديات في المدى الشاسع الواسع، حيث الحزن والفرح، والغبطة الجمالية بلا قيود وبلا حدود، ولا زمان، ولاظلمة،ولا وجع،ولا موت ،ولاطغيان، 

لتكمن العلاقة بين الفن وتطور الحياة في لوحة الفنان التشكيلي السوري المغترب رحيمو حسين  في بلجيكا منذ سنوات طويلة، حيث امتدت مسيرة هذا الفنان خارج سورية،بعدما درس الفن في أكاديميات جامعة دمشق للفنون الجميلة،وتخرج منها ، بالابتكار والتحدي والتجديد ،بعدماسحرته الطبيعة الدافئة، والرحبة التي كان ياخذ منها الفنان أحاسيسه الخاصة،والمخلصة لجمال سهول وجبال ووديان تلك الطبيعية الشمالية 

حيث ولد في عامودا، ونشأ هناك بين عالم منظور، خلاصته الأولى لقلق البحث المستمر لأعماله التصويرية، التي ارتبطت بالبحث المضني في الطبيعة والعقل الباطني ،مستخدما اشكال الإنسان ووجوه من ولد بينهم، وعاش معهم، خلجات روحه الحساسة،وجه امه الكريمة، وانفعالات امتداد المكان فيه ،الذي كان ينقله على اللوحة،في بادئ الأمر، ومن بعدها تطورات جهوده الفنية التشكيلية،وأصبحت رسمها البياني،إيقاعات الالوان الحقيقية والعفوية النابعة من نفسه المطمئنة، والمتجهة نحو التقاط تلك الحساسيات الأساسية، عبر تقنية ألوانه الرهيفة الرقيقة،والمنفعلة بحرارة ألوانه النابضة بالضوء والشمس، والتي تؤدي لإعطاء رؤية الهيئات المرسومة في لوحته،سواء من انسان المنطقة وأدوات الفلاليح البسطاء ،الفقراء المتكورين على تعب يومي،وكدح لا ينتهي في مواسم الحصيد، والزرع وإنما يمتد إلى أجواء ضبابية، بحيث توحي ضربات ريشته المتتابعة في تراكم موحي بالتركيب النسيجي الذي يذكرنا بأسلوب المدرسة النقطية التي تجتمع فيها الالوان لنترك تأثيرا بصريا،على شبكية العين،

فتبدو وكأنها لون واحد،ومن هذه الروحية رسم ملامح لوحته الشخصية التي عاشت معه في ركن الدين ومراحل تمرحل فتوة الفنان في شبابه في عامودا، حيث ميزات شخوصه، وخيمت على وجوه من كان يرسمهم، عندما تتجلى فيهم الروح المبدعة ،وفق تقنية الرسم الواقعي المالوف للنظر والحركة، أو عبر التفاصيل ملامح اي وجه،ووجع، وذلك بما يضيفه من خبرة لونية متراكمة فيه،تساعد العين لتنقل الاحساس، وتسمو فيه المشاعر،إلى لوحة كانت أكثر تشويقا من الواقع،وذلك غلالة محصوله الفني في بداياته المتينة التي شكلت الواقعية الأكاديمية اول ظلالها المشرقة،لتظهر جليا في مشروع تخرجه من قسم التصوير الزيتي ،في كلية الفنون الجميلة بدمشق، حيث اللمسة الراعشة التي تضفي على عناصره التشكيلية، جو ضبابية مشحونا بالشاعرية والواقعية الاشتراكية الساحرة، التي عشقها الفنان رحيمو في أعماله التصويرية المفتوحة على الخامات المختلفة، لتواكب غاياتها المستاثرة بريشة الفنان الماهر،

 الساكن في رومانسية فلسفة الفن وتذوق علوم الجمال، عندما كان يترجم واقعية أعماله التشكيلية بأسلوب واقعي معبر بقوة عن حياة الناس الاجتماعية لإنسان أرضه المعطاءة،حيث خصوبة أصالة القرويين الريفيين، أبناء النار والشمس والعجاج والحرمل والخربوب، أهل عامودا، تلك العناصر الآدمية التي تتسيد فيه المرأة وملامح انشغالات واشتغالاتها بالأرض والبيت وعمارة حيطان الطين والتبن  في الشمال، ساقيا ألوانه نور يسطع في كل مكان،في لوحته، لتكون لوحته ،مرآة عاكسة للطبيعة الإنسانية التي كان يريدها،مبشرة بالمستقبل،وإعادة تشكيل الحياة فيه، بحيث يرصد جدوى مشاكل الإنسان في الطبيعة، ليلح عليه بالتلقائية وعملية الخلق الفني، سواء باكتمالها وكمالها،

  وهكذا يزرع لوحته مدعومة لفكرته، حيث يضيف إلى ظواهر طبيعة لوحته،بناءات تشكيلية مدعومة بالتكنيك والفهم السليم للتكوين التشكيلي، حيث يربط الفن بالعلم والفكر والفهم الصحيح، ومن يبصر لوحته الجدارية التي تخرج بها، لمشروع التخرج الأكاديمي، يقراء انتصارات ريشة الفنان رحيمو ،كي تكون أعماله صورة الشاهد على عصر عرفه،  لمسات مبدع ثائر مغوار،أدرك أن الفن عطية الله للموهوبين، كالنعمة على الابرار،  القديسين، وقد جبلت أعماله الفنية،حس حجم الفن وعظمته عندما يجبلها يد الفنان رحيمو بيد معطاءة،

 بالطيب والمعاني، والرؤى والمشاهد، المره اشواق الأمهات في عامودا،وذكرياتهن عن حريق سينما عامودا، وكيف الحياة تأخذنا للبعيد البعيد،  وتغمرنا أسواقنا لتغوص في أعماقنا،تاركة لواعج الندامى تحت مزاريب أسقف بيوت عامودا،ومنارات العلم والقراءة فيها،حكاية اشكال والوان ، رحيمو التي يسكنه الفن بحجم الابداع والخلق، تواق الى الجمال وزافرات النفس المنعكسة هيام ،وصلاة، وسلام، موزاييك يرتاح القلب اليها،  عند تلاوة الأصالة الجمالية،وكأنه ينقش الحناء على معصم فتاة في جبال كردستان واربيل وديار بكر وقامشلي، 

 


يبث فيها الحلاوة الفنية،والطبيعة مصدر جماله بثروته،وغناه الروحي ،ومن شروط حتمية ازدهار لوحته الاخيرة، نقرا ان الفنان اصبح للعالم ضرورة حتمية، لا غنى عنها،  بحيث تلاحظ فن غرافيكي مدفون في براعة المنحى التعبيري، في مواضيعه،وأن الاستقلالية والتفرد في طرح موضوعاته مهما كانت حجومه، أو مصدرها،سواء كانت كبيرة، أو صغيرة ،من الواقع، وهذا المتكون فينا،  ومعالجاته وفق أساليبه وتقنياته اليدوية، لتسربلها غلال حركتها اللولبية التصاعدية،لتدور حول صهوة شالات اللون،وماتخاله من لوحة الى اخرى،بحيث ترى التناسب والتماثل والتقابل

 والتبادل والتفرع،والتوسع، والتشعع،والتكرار اللوني  لتعدد أشكاله المرسومة، حيث يداعب الأزهار الجميلة في ثوب اي كردية عاشقة، أو يفعل كما يداعب النسيم الاطيار بالاخبار اللونية، في حللها الخضراء والزرقاء والودرية، والأشجار و الشبابيك ونزول الشمس في المغيب مع اقبال الليل وادبار النهار، مما يحدث رقة في القلب، وكأنها الريش الملون، في انحدار المياه في الأنهار من فرات ودجلة، وجغجغ والخابور، حيث تبدا لوحته التي يرسمها ويلونها وينظمها في مساحاته التصويرية المفتوحة،على المدى البنفسجي، وكأنه عائد من سهرة حبيبة بالقامشلي الى عامودا، حيث مشاعره ومحيطه  ومشاهدته، وطلاسم دعاء الأمهات، واتقاء الشر، وماتجلبه تلك الأدعية والكلمات بالنفع، رسوم آدمية، وأشكال تصويرية، وأدوات زينة وتجميل، ومهارة واحساس،

 

 وزخارفةالبسط والوسائط، ونقش بيوت القران الكريم، الذي تعج به حيطان غرف العائلة،  وسجاجيد الحيطان، بحيث الرسم والتطوير والوحدات الطبيعية، والتجريبية التجريدية،وريش الطيور وألوان الفراشات، وفروع النباتات والأحلام، والخرز الملون، وقوانين الحركة المحركة في الكون،والنتيجة تدهشك وتسرك، لتبدو لوحة عبد الرحيم حسين جميلة في اختصاص محفور بالذهن العاشق، وهكذا هي هندسية روحه المنظمة رغم فوضوية شعره الملتاع، بحيث تتماهى في عنايته وايقاعاته ،واحاسيسه في حركته الكونية، لمعالجته اللونية، لبحثه الدؤوب في التقنية والفكرة المنصهرة في عين المتلقي لتتداعى معاني ومفردات، في ذاكرة المتلقي، عندما يكون اسير التمني،

قراءة نقدية: الفنان والناقد التشكيلي السوري
عبود سلمان / كندا

 

 

 

  1
  3
 0
X
يرجى كتابة التعليق قبل الإرسال