هزار خطار

طرقْتّ بابَ الجحيمِ بيدي ودخلتُهُ مرغمةً، لم أكنْ أعلمُ سابقاً أنّهُ منزلٌ يقطنُهُ بشرٌ، لم أتوقّعْ أنّهُ سيكونُ قريبًا منّي لهذا الحدّ. 
إلى هؤلاءِ الرّاغبينَ في التعرُّفِ على الجحيمِ اقرأوا جيّداً فسأقدِّمُ لكم شرحًا مفصّلًا لِما عاينْتُهُ خلالَ زياراتي المتكرّرة. 
الجحيمُ منزلٌ تدخلُ أشعّةُ الشّمسِ منْ نوافذِهِ طيلةَ النّهارِ لكنّ جدرانَهُ متعفّنةٌ، مقاعدَهُ فاخرةٌ ولكنْ عندما تجلسُ تشعرُ وكأنّكَ جالسٌ في وزّالةٍ بريّة، تُقدَّمُ لك القهوةُ في فناجينَ باهظةٍ ولكنّ مذاقَها شديدُ المرورةِ، إنْ طلبْتَ الماءَ  يأتيكَ سريعاً ولكنّه يجفُّ عندما يقتربُ من شفتيكَ، أمّا إذا فاجأكَ الجوعُ لا تشعرُ بالشّبعِ وإنْ أكلتَ كلَّ محتوياتِ المائدة. 
في الجحيمِ مهما أكرمْتَ فوهةَ الموقدِ يبقى البردُ مسيطراً والدّفءُ مهزومًا، إنْ قصدْتَ أن تستحمَّ يتجمّدُ الماءُ السّاخنُ قبلَ أنْ يلامسَ جسدَكَ. 
في الجحيمِ المحبّةُ دائماً هاربةٌ من طواقي الحمّامِ، الحِنّيّةُ طريحةُ الفراشِ تنازعُ أمّا المودّةُ فُقِدَتْ منذ أن استشهدَ الحُبُّ. 
لهذه الزيارةِ فوائدُ جمّةٌ أوّلُها أنّها تجعلُكَ تقدّسُ جنّتَكَ وتعبدُ أبطالَها ثانيها تخلقُ عندكَ مفهومَ الشّكرِ والحمدِ، أمّا زيارتكَ المتكرّرةُ للجحيمِ عقابٌ أشدُّ قسوةً من الأشغالِ الشّاقّةِ المؤبّدة.

30 مارس   .  1 دقيقة قراءة

  0
  2
 0

العشقُ في عيونِ الرّجُلِ يستهويني، أرى فيهم لمعاتِ جنونٍ ممزوجةً بخوفٍ وسعادة.
أحبّّ أنْ أسمعَ الرِّجالَ يتكلّمونَ عن غراميّاتهم، عن حُبّهم في التّملُّكِ ورغبتِهم في السّيطرة.
"إنّها لي". لهُ جمالُها، رِقّتُها وأنوثتُها له تفاصيلُ جسدِها ونعومةُ ملمسِها.
"إنّها مُلكي" يمتلكُها عشيقةً في فراشهِ، أميرةً على عرشِ قلبِهِ وسيّدةَ منزلِه.
أراهُ يزيدُ رجولةً عندما يتكلّمُ عن قصّةِ حُبّهِ ووفائِهِ لحبيبةٍ أعطاها مِنَ المشاعرِ الكثيرَ ومنَ الحنّيِّةِ أكثر.
لا أنسى رجلاً رأيتُهُ جليسَ الأرضِ أمامَ غرفةِ العمليّاتِ ينتظرُ خروجَ حبيبتِهِ بسلامةٍ، وعندما فُتحَ البابُ تقدّمَ منَ السّريرِ بخطواتٍ قلقةٍ ،لَمَسَها، قبّلها وبكى لآلامها.
لا أنسى رجُلاً أبكاهُ حُزنُ أميرتِهِ وبهدفِ إسعادِها لامسَ السّماءَ ونجومَها.
لا أنسى رجُلاً بقيَ عازباً نصفَ عُمرِهِ ينتظرُ فتاةَ أحلامِهِ لِتُصبحَ مُلكَهُ ولكنّهُ انتصرَ في النّهاية.
لا أنسى رجُلاً لأجلِ عيدِ زوجتهِ حضّرَ المفاجأةَ السّارةَ وجمعَ لها أحبّاءَها وعلى ضوءِ الشّموعِ قبّلها قائلاً:" مزيداً منَ العمرِ ومزيداً من الصّفحاتِ في قصّةِ عشقنا".
لا أنسى رجُلاً يدعمُ زوجتَهُ في عملِها ويُصفِّقُ لتطوُّرِها ونجاحاتِها ويواكبُ مسيرتَها في شتّى الميادين.
لا أنسى رجُلاً في ليلةٍ عَزفَ عنِ النّومِ خوفًا على شريكةِ عمرهِ المريضةِ  فسهرَ اللّيلَ يتأملُها حيناً ويداويها أحيانًا.
كاذبٌ مَنْ يربطُ الرّجولةَ بالقسوةِ والجفاءِ، فالرّجولةُ الحقيقيّةُ فيضٌ من حُبّ، من اهتمامٍ ومن حُسنِ المعاملة.

20 مارس   .  2 دقيقة قراءة

  1
  2
 0