هزار خطار

لم أعد أتجرأ أن أمسك قلمي خوفاً من أن يبوح بما لا أريد أن أخرجه من زنزانة داخلي، خوفاً من أن يفضح  ما أفكر به فتخرج هواجسي من حجرتها. 
ليت حبره سحري يغير المحتوى حيناً ويعكس الصورة أحياناً. 
فأنا تلك التي تجبر نفسها على النوم حتى لا ينتصر قلمها ويفرض نفسه عليها ويشاركها ليلها الطويل وينتظر بذوغ الفجر حتى يقرّ بأسرارها الدفينة. 
أنا تلك التي كانت هاوية مطالعة فباتت الهاربة من ذاتها تفضل أن تقلب بصفحات وسائل التواصل حتى تشغل نفسها بتفاهات لا تعنيها ولكنها تبعدها عن ما يحرك بداخلها رغباتها الحقيقية المدفونة في مستنقع همومها. 
انا تلك التي تشفق على ريشة قلمها  التي شاخت في عز صباها فانحنت وخفت صوتها ولم تعد تخطو السطور بخطوات ثابتة متسارعة. 
أنا تلك التي لم تؤمن يوماً بالتبرج وبعمليات الترميم و التجميل ولكنها ستعيد الشباب لقلمها والصبى لريشته بعمليات تجملية مستعجلة. 
أنا تلك التي تنهض من تحت الركام مفتخرة بجراحها وانكسراتها وتعود لتجعل من قلمها مرآة لداخل يتهاوى ولا يقع، ينازع ولا يموت.

19 يناير   .  2 دقيقة قراءة

  1
  3
 1


كم أتحسّرُ على الماضي! 
لقد مضتْ عليّ أيّامٌ لم أعرفْ قيمتَها إلّا بعدَ أنْ انقضَتْ. 
كَمْ كانَ اللهُ كريمًا معي وَكَمْ أعطاني مِنْ نِعَمِهِ! 
كَمْ مِنْ صباحٍ جَلَسْتُ أرْتشِفُ قهوتي وأُصَلّي لتعودَ صبحيّاتُ الزّمَنِ الجميلِ! 
كَمْ أتوقُ شوقًا لمجالسةِ أولئك الأشخاصِ الّذينَ كانَ لهمْ فضلٌ كبيرٌ على ما أنا عليهِ اليومَ.
اشتقْتُ إلى تَعَبِ تلك الفترةِ، إلى رنينِ الأجراسِ، إلى الاجتماعاتِ المُتتالية، إلى الحَفَلاتِ والتّحضيراتِ. اشتقْتُ أن أقُصَّ الكراتينَ وأعلّقها على الجدران. 
اشتقْتُ إلى فرحةٍ بريئةٍ في عيونِ أطفالٍ عَرَفْتُ مِنْ خلالهم الأمومةَ قبلَ أنْ أصبحَ أمًّا. 
اشتقْتُ إلى أوراقي المبعثرةِ في كلِّ مكان، إلى هاتفي الّذي لا يتوقّفُ عنِ الرّنين. 
اشتقْتُ أنْ أفقدَ تركيزي في عجقةِ الصّفوف. 
اشتقْتُ أنْ أكونَ أنا. 
مِنَ الصّعْبِ أنْ يعملَ الانسانُ بما لا يرغبُ، فالوظيفةُ ليست بالرّبحِ المادّيِّ فقط إنّما هي شَغَفُ الانجازِ ورغبةٌ في تحقيقِ الآمال. 
أسألُ اللهَ حُسْنَ التّدبير.

21 نوفمبر   .  2 دقيقة قراءة

  1
  4
 1