Ola Shams

أحب أن أقتنع أن من يرحل عن دنيانا يصبح نجمة تضيء سماءنا بعد رحيله وقد مضى على رحيلكم الكثير ولم أعد أميزكم بين كل نجوم سوريا التي تضيء! وظننت أنه لا ضرر من أن أكتب لكم لأروي لكم ما يحدث هنا على كوكبنا. فأنا لا أعلم إن كنتم على دراية بكل أحوالنا؟! 

بعد أن غيبت الحرب الكثير منا قتلاً وأسراً وتهجيراً، يخبروننا نحن الغائبون عن دمشق منذ حين، أن الشام لم تعد كما كانت! يقولون إن بريقها قد انطفأ وأن عيون من تبقى من أهلها قد تاهت. يقولون إن البساطة التي كانت تشعرنا بالسعادة سابقاً أصبحت الآن سبباً لتعاستنا. يهمسون إلينا بأن الضوضاء في دمشق ما هي إلا بكاء شوارعها على غيابنا. بالرغم من أن الشوارع مازالت مزدحمة والناس تملأ الطرقات وأصوات الباعة تملأ الأسواق، أجدني متسمرة أمام شاشة التلفاز ليل نهار أحدق بها علني ألمح وجهاً أو مكاناً أألفه دون جدوى! أتساءل بيني وبين نفسي هل اختلف شكل وجهنا في المرآة؟ هل تغير طعم مياه الفيجة؟ هل صارت رائحة الهواء غريبة؟ هل اختلف ملمس الطريق تحت دعسة قدمنا؟ هل تغيرت لهجتنا؟ هل ما زال هناك يمين ويسار؟ أما زال هناك داخل السور وخارج السور؟ هل مازلنا بانتظار النيزك؟ أما زالت تفوح رائحة حمرا طويلة من مقاهي دمشق؟ هل هناك بيرة بردى وعرق الريان؟ هل أصبح الحشيش هو دخان الجيل الجديد؟ بالنسبة لي أخاف أن أعود لأكتشف أن كل هذا أصبح منسياً وأخاف ألا أعود فلا أكتشف وجوده من عدمه! وأحكم عليه برصاصة الموت الوحيدة. 

...

02 مايو   .  2 دقيقة قراءة

  4
  7
 0

في كل المرات التي أسمع فيها انتقاداً من أطفالي على طعام لا يستسيغونه ولكنني أحتفل فرحاً لحصولي عليه، أو مسلسل تلفزيوني قديم أُكثر من إعادة مشاهدته، أو أغنية لايفهمون سبب حبي لها أو طريق أصرّ على المرور منه؛ أفرح! نعم أفرح! أشعر بغبطة وسعادة داخلية لا توصف وترتسم على وجهي ابتسامة تملؤه فرحاً.

أعود بذاكرتي ضمنياً إلى ذلك الزمان القديم الذي عشنا فيه كأطفال مغتربين مع والدينا أطال الله بعمريهما، لحظات كثيرة لم نكن نفهم أسبابها ولكنها بقيت داخلنا لندركها لاحقاً. كنا نستغرب من اقتناع والديّ بأن اللبن الذي نأكله في قطر، والذي يأتي معلباً ومغلفاً وذا طعم حلو، لايشبه البتة بالطعم اللبن السوري، والذي كنا نشتريه من دكان البقالة الموجود تحت منزلنا في دمشق. كان ذلك اللبن الحامض ذا (قشطة) على سطحه لها ملمس ناشف، والتي تشاجر والدايّ دوماً على من سيحصل عليها! هذا اللبن كان يأتي بدلو بلاستيكي يُعاد استخدامه بإعادته للمحل الذي اشتريته منه، ليعيد ملأه باللبن ويُعيد بيعه مرة بعد مرة، ويُغطى سطحه بورقة نايلون لتحافظ على نظافته، وقد يحمل أحياناً آثار أوراق خضار قد تقع على ذلك الدلو أثناء توصيل الطلبات من دكان البقالة الذي أرسله. كنا نرفض أنا وإخوتي تذوق هذا اللبن وكنا نصرّ على شراء اللبن المعلب من الشركة السعودية السورية، والذي يشبه إلى حد بعيد طعم اللبن الذي كنا نأكله في قطر خلال فترة إقامتنا هناك.

...

01 فبراير   .  4 دقائق قراءة

  3
  9
 1

يستقبل العالم السنة الجديدة في مطلع شهر يناير/ كانون الثاني كل عام إلا في هولندا! حيث تنتظر هولندا حلول فصل الربيع بشهر مارس / آذار لتكتسي أراضيها بسجاد من التوليب الملون ليغطي مساحات كبيرة بألوان زاهية. تشعر وأنت تمر بجانبها وكأنك تسبح داخل أمواج ملونة. وتعلن حديقة الكوينكهوف فتح أبوابها لتستقبل زوارها معلنةً بدء موسم جديد لها، ولتهدينا سلاماً وطمأنينة نحتاج إليها في خضم هذا العالم المجنون الذي نعيش به. 

تعود تسمية المعرض إلى حقبة خلال القرن الخامس عشر في قلعة كبيرة، على مشارف مدينة أمستردام الجميلة حيث يوجد هناك مدينة صغيرة اسمها ليسه كانت تعيش بها الكونتيسة الهولندية جاكلين فان بيرين. كانت تهتم الكونتيسة بحديقة مطبخها والتي يطلق عليها بالهولندي (keukenhof)، كانت تقوم بزراعتها بما تحتاجه يومياً من خضار وفواكه وأعشاب . على مر الأيام توسعت هذه الحديقة لتغطي 200 هيكتومتر. بعد سنوات تم إعادة تصميم هذه الحديقة على يد أحد أشهر المهندسين، وهو نفسه الذي قام بتصميم حديقة فوندل بامستردام. حملت الحديقة طراز المناظر الطبيعية الإنكليزية واحتفظت بها حتى الآن والتي تشكل أساس حديقة كويكنهوف. بعد قرن من ذلك الزمان توصل مجموعة مهندسين زراعيين إلى فكرة تحويل هذا المكان إلى منتزه ربيعي. مليء بأزهار التوليب الأكثر شهرة في العالم، حيث يمكن للمزارعين من كافة أنحاء العالم من عرض هجائنهم الجديدة. وأطلق عليها اسم كويكنهوف تبجيلاً لحديقة مطبخ الكونتيسة جاكلين.  

...

21 مايو   .  3 دقائق قراءة

  3
  5
 1